الشيخ قاسم في مؤتمر شهيد المقاومة لمنظمة طلاب الإمامية في باكستان: تجربتكم في الوحدة الإسلامية تجربة رائدة نحن نراها ونرى آثارها
الأمين العام لحزب الله: حتى لو طال علينا في لبنان الأمر لأيام وأشهر نحن منصورون لأننا صمدنا منعناهم من إبادتنا ومنعناهم من تحقيق أهدافهم
تحدث الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في مؤتمر "شهيد المقاومة"، والذي تقيمه منظمة طلاب الإمامية في باكستان في الذكرى الـ55 لتأسيسها، فأثنى سماحته على دور المنظمة سيما في الوحدة الإسلامية، مؤكداً "انه عمل مشرق، بنّاء، مهم، ولائي على درب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى درب الإسلام المحمد الأصيل وهذا هو سبيل النجاة إن شاء الله تعالى".
وهنا النص الكامل لكلمة سماحته:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني أن أكون بينكم في الذكرى الخامسة والخمسين للمؤتمر الطلابي الذي تقيمه منظمة طلاب الإمامية في في باكستان، وهو مؤتمر مهم، خصوصا مع طرح العنوان المركزي وهو عنوان مؤتمر الشهيد المقاوم. الفكرة عظيمة والموضوع يستحق أن نغوص فيه لأننا في الواقع أبناء القيادة وأبناء الرسالة، هذه الرسالة الإسلامية التي تتطلب منا أن نكون تحت سقف قيادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".. وكذلك كل السائرين على درب النبي وآل بيته الأطهار، هؤلاء يشكلون الدعامة الأساسية لإنارة الطريق أمامنا من أجل أن نرى جيدا، وأن نقتدي بهم، وأن نكون مبرئي الذمة عند الله تعالى، ونحقق رضوانه بهذا المسار.
مؤتمر الشهيد المقاوم يركز على شخصيتين كبيرتين عظيمتين الإمام الشهيد القائد الخامنائي (قدس سره) وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، وهما من أبناء الولاية وعلى هذا الدرب العظيم. أبدأ بالآية الكريمة قال تعالى: "الله ولي الذين آمن يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون".
كيف نكون مع الله جل وعلا، وكيف نخرج من الظلمات إلى النور، "الله ولي الذين آمنوا".. الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور من خلال الرسالة الجامعة الشاملة وهي الإسلام، ومن خلال الاقتداء بالنبي وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا يوصلنا إلى كل القادة الذين يأتون عبر التاريخ وعبر المستقبل، كذلك في الحاضر من خلال الولي الفقيه ومن يسير على درب الولي الفقيه إمامنا الخامنائي (قدس سره) الشهيد البطل المجاهد الذي وقف صامدا ثابتا لعقود من الزمن، يعمل على ترسيخ هذا المنهج الإلهي قال: "المهم بالدرجة الأولى هو أن تكون لنا أفكارنا وخارطة طريقنا وأيديولوجيتنا ونعلم ما الذي نريد أن نفعله، ونعين رسم الأهداف". فإذن الرسالة أولا المنهج أولا الإسلام أولا الإسلام المحمدي الأصيل الصافي الذي نعبر عنه من خلال اقتدائنا بالولي الفقيه على درب محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويقول كذلك إمامنا الخامنائي (قدس سره) الشهيد العظيم: "لم يأت الأنبياء لوعظ الناس فقط، بل الوعظ والتبليغ يعدان جانبا من عمل الأنبياء، جميعهم بعثوا لبناء مجتمع أساسه القيم الإلهية".
إذن ما هو المطلوب من الناس الذين يوالون والذين يرتبطون بالإسلام والذين يتخذون منهج القرآن الكريم لحياتهم وشريعتهم وأدائهم، المطلوب أن نبني المجتمع، يعني لا يكفي بناء الفرد، لا يكفي أن يكون الفرد مصلياً صائماً حاجاً طائعاً لله تعالى منزوياً بعيداً عن مجتمعه وعن أمته، لا، المطلوب أن نكون في قلب المجتمع. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى بالإسلام من أجل أن يبني أمة الإسلام، ومن أجل أن يقيم شريعة الإسلام أين يقيم شريعة الإسلام في الأمة في المجتمع، من هنا قال إمامنا الشهيد الخامنائي (قدس سره) أن "المجتمع هو الهدف الأصلي لحركة الأنبياء وعمل الأنبياء". والأمر الثالث الذي ذكره إمامنا واخترته لهذا اللقاء حديثه عن اتباع خط الإمام الخميني (قدس سره) قال: "اقرأوا وصية الإمام، الإمام الذي هزّ العالم هو الإمام المتجلي والظاهر في هذه الوصية الخالدة"، وصية الإمام الخميني (قدس سره) هي في الحقيقة خلاصة لهذه التجربة الرائعة الرائدة في الثورة الإسلامية المباركة في القرن العشرين التي أنتجت إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نهج محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
إذن النهج الإسلامي هو أساس نستخلص عبرة أساسية من إمامنا الشهيد القائد بأن علينا أن نحمل منهج الإسلام الأصيل وأن نربي الأمة على هذا المنهج، وأن يكون الإمام الخميني (قدس سره) رائدا ومربيا ومعلما ومنهجا لهذه الحياة التي يجب أن نعمل على أساسها. هذه خلاصة مهمة نستفيدها من إمامنا الشهيد المقاوم.
أما سيدنا، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، فهو الذي تميز بحمل راية المقاومة في المنطقة، في لبنان وفلسطين والمنطقة، والاتجاه كان القضية الفلسطينية، لأنها تعتبر المحور والأساس. شهيدنا السيد حسن رضوان الله تعالى عليه، هو رائدٌ في التربية والتوجيه لحمل راية المقاومة على المستوى العملي، وبالتالي لا يمكن أن نحقق الفضيلة والمكارم، وأن نحقق تحرير الإنسان وتحرير الأرض، إذا لم يكن واضحا بالنسبة إلينا ما هي القضية المركزية، وكيف نواجه من أجل هذه القضية المركزية.
القضية المركزية هي قضية فلسطين، قال سيدنا السيد حسن: "موقفنا من قضية فلسطين والقدس والمقدسات في فلسطين وشعب فلسطين والكيان الغاصب هو موقف عقائدي إيماني ديني فقهي شرعي حقوقي، إضافة إلى كونه موقفا إنسانيا، وهو موقف أخلاقي غير قابل للتنازل والتبديل والمقايضة والتفاوض والتناسي والتغارب".
إذا القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية، هذه ميزة طبعا أخذها وتعلمها وتربى عليها من الإمام الخميني محيي هذا الدين في القرن العشرين وما بعده، ونحن نأخذ من هذه الخيرات. إذا القضية الفلسطينية هي قضية مركزية على المستوى العقائدي، يجب أن نؤمن بها، أن نعمل من أجل نصرتها بكل ما أوتينا من قوة بحسب مواقعنا وبلداننا وقدراتنا وإمكاناتنا. والأمر الثاني الأساسي هو المقاومة، لأن قضية فلسطين ومواجهة الاستكبار ومواجهة الغدة السرطانية "إسرائيل" لا يمكن أن يتم إلا بالمقاومة، لذلك قال قائدنا وسيدنا السيد حسن رضوان الله تعالى عليه: "المقاومة بكل أشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت وتفويت للفرص ولا تؤدي إلا إلى طريق مسدود".
لقد اختبرنا بشكل مباشر في لبنان هذه المقاومة ووجدنا أنها تحرر الأرض وتحرر الإنسان وأنها تخرج العدو الإسرائيلي مرغما وذليلا، وأنها تعيد للقضية الفلسطينية حيويتها وإمكاناتها، وإمكانية أن يعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه وأن تتحرر هذه الأرض وتتحرر القدس. المقاومة بكل أشكالها المقاومة العسكرية والمقاومة الثقافية والمقاومة السياسية، وبكل المعاني للمقاومة المقاومة يعني الرفض للعدو، المواجهة للعدو، القتال عندما نتمكن من القتال كل بحسب موقعه وبحسب دوره، هذه الأدوار كلها تتكامل مع بعضها من أجل تحرير فلسطين، المقاومة مطلوبة.
سيدنا الشهيد المقاوم هو الذي رسخ وركز عشق المقاومة وحب المقاومة والتعلق بالمقاومة ومسؤولية المقاومة، ولذا أنجزنا في لبنان تحريرا مهما في سنة 2000 وفي سنة 2006، وقدمنا نصرة للقضية الفلسطينية في طوفان الأقصى سنة 2023 وخضنا حربين كبيرين في 2024 و2026، ولا زلنا في دائرة الحرب والمواجهة مع العدو الإسرائيلي، كل هذا من منطلق إيماننا بالمقاومة وقوة المقاومة لدينا. نحن نعلم أنه لا يوجد تكافؤ عسكري على الإطلاق، ونحن نعلم أن الطاغوت الأمريكي يعمل أيضا مع الكيان الإسرائيلي ويمده بكل الإمكانات، وبكل الطاقات، ولكننا نعلم أيضا بأننا أصحاب إيمان، أصحاب دين، أصحاب حق، أصحاب الأرض، وأن علينا أن نقاوم مهما كانت ثمن ومهما كانت التضحيات ويأتي النصر إن شاء الله تعالى، لأنه على طريق المقاومة توجد تضحيات، المقابل للمقاومة هو الاستسلام، المقابل للمقاومة هو الاستعمار والاستعباد، المقابل للمقاومة هو أن نكون بلا حول وبلا قوة، مع العلم أن علينا أن نلجأ إلى حول الله وقوته لنستمد هذه القوة وهذه العزيمة.
نستخلص من حياة الشهيدين المقدسين العظيمين، من الإمام الشهيد وسيد شهداء الأمة، أننا يجب أن نكون على خط الإسلام، وأن نعمم هذا الإسلام في المجتمع، وأن نقاوم من أجل مواجهة التحديات التي تواجهنا.
اليوم من أكبر التحديات هو الطاغوت الأمريكي الذي يريد أن يتفرد بالعالم، هو حتى من كان معه يحاول أن يقهره، وأن يواجهه، وأن يأخذ ثروات بلاده وخيراتها. هذا الطاغوت الأمريكي يرعى الغدة السرطانية العدو الإسرائيلي، بكل الأسلحة بكل الإمكانات أنتم ترون الآن إذا أردت أن تعرف الجريمة بأسوأ مراحلها وأسوأ أشكالها تستطيع أن تشير إلى العدو الإسرائيلي والطاغوت الأمريكي، هؤلاء الذين اعتدوا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى أثناء التفاوض الأمريكي الإيراني، وكرر الاعتداء بذرائع لا محل لها، هذا الاعتداء على الجمهورية الإسلامية كان يستهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية إسقاط النظام الإسلامي، إبعاد الشريعة المقدسة عن مسرح الحياة، إبعاد الناصر للمقاومين والمقاومة، هذا خطر كبير لكن الحمد لله القيادة الإسلامية في إيران مع الشعب مع الحرس مع كل هذا الخليط الموجود في داخل الساحة الإيرانية كان متشابكا موحدا في مواجهة هذا التحدي، والحمد لله أنا أقول لكم حتى لو طال الأمر لأيام وأشهر لكن إيران انتصرت وحتى لو طال علينا في لبنان الأمر لأيام وأشهر نحن منصورون لأننا صمدنا منعناهم من إبادتنا ومنعناهم من تحقيق أهدافهم. الصمود بالنسبة للمقاومة منع العدو من أن يحقق أهدافه وتدريجيا لا بد أن تكون هناك ثغرات وخلل عند هذا العدو فيسقط حتى على المستوى المادي. في النهاية عندما نكون مصممين مع شعبنا مع أهلنا نستطيع أن نصل إلى النتيجة المطلوبة.
اليوم مسؤولية الشباب وخاصة الشباب المتصدين في الجامعات وفي المدارس وفي الكليات مسئوليتهم ثلاثة أمور أساسية:
- أولا التربية على الاستقامة وعلى شرع الله تعالى "قد أفلح من زكاها".
- ثانيا السعي للوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة وكل المذاهب والحمد لله تجربتكم في باكستان في الوحدة الإسلامية تجربة رائدة نحن نراها ونرى آثارها قال تعالى: "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون" وهذا التطبيق لشرع الله تعالى يجب أن تستمر هذه الوحدة.
والأمر الثالث المقاومة، المقاومة التي تعني الاستعداد للبذل، بذل الغالي والنفيس من أجل إقامة الحق كل بحسب طاقته، وكما قال تعالى: "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون".
أحيي منظمة طلاب الإمامية التي اطلعت على برامجها، واطلعت على بعض إنجازاتها خلال الفترات السابقة، في الحقيقة هو عمل مشرق، بنّاء، مهم، ولائي على درب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى درب الإسلام المحمد الأصيل وهذا هو سبيل النجاة إن شاء الله تعالى. أنتم في باكستان تقومون بعمل كبير ومهم وإن شاء الله الفوز دائما لخط الإسلام خط الاستقامة خط المقاومة وأنتم في الطليعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



