• naimkassem@naimkassem.com.lb

كلمات الامين العام

  • الرئيسية
  • الشيخ قاسم: نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا ووجودنا والتحرير 
...

الشيخ قاسم: نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا ووجودنا والتحرير 

الاستكبار يريد تكريس احتلال إسرائيل وتوسيع هيمنتها عن طريق الاستسلام والتوحش

برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أحيت المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم عيدها الـ 33، وقد ألقى سماحته كلمة بالمناسبة تحدث فيها عن نقاط ثلاث:
- المهدوية و15 شعبان
- ذكرى تأسيس المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم
- الأوضاع السياسية  العامة
وتحدث سماحته عن ذكرى النصف من شعبان وذكرى مولد الإمام المهدي(عج) فقال: نحن نؤمن بأن وعد الله تعالى لنا بأن يظهر الإمام (عج)، هذا الوعد يعطينا العزيمة والقوة، والوعد بالنصر موجود مع كل البلاءات ومع كل الصعوبات. وهذا محل إجماع عند المسلمين السنّة والشيعة على حد سواء من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.
وعرّج سماحته على الذكرى الـ 47 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران فقال: "بمناسبة الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران نهنأ الشعب والقيادة بالانتصار العظيم الذي قاده الإمام الخميني (قده). إيران هي درة التاج في العالم، وهي دولة صاحب الزمان(عج) كما كان يصفها الإمام الخميني(قده).
واكد سماحته: إيران تستطيع هزيمة أميركا و"إسرائيل" في عملية المواجهة التي تحصل في هذا الزمان لأن من كان مع الله تعالى لا يمكن إلا أن ينتصر. هذه الجمهورية أعطت ضوءاً عظيمًا للحرية والاستقامة والأخلاق والجهاد والمقاومة والتحرير والمكانة على مستوى الإنسان المؤمن على وجه الأرض.
وتحدث الشيخ قاسم عن مدارس المهدي(عج) التي تربي على المنهج التربوي الإسلامي وهي تربية الأنبياء التي أدت لحب الوطن والدفاع عنه.
كما قدم سماحته التعازي للسادة آل نصر الله برحيل والد سيد شهداء الامة رضوان الله عليهم، وكذلك بالقائد الجهادي الحاج أبو أحمد سلهب الذي تعرفه الوديان والجبال في مواجهة العدو.
في السياسة تحدث سماحته بأربعة عناوين وسأل: هل نواجه عدوانا يريد استعباد الحجر والبشر أم نواجه مقاومة تصد العدو تحت حجة الاختلال بميزان القوة.
وأضاف سماحته: عندما يتحدّث الغرب عن «أمن إسرائيل»، فهم في الحقيقة يريدون «إسرائيل الكبرى». نحن اليوم في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقّنا ووجودنا، ونواجه عدوانًا وجوديًا يهدف إلى إلغائنا. وعندما يعجز العدو عن استهداف المقاتلين، يلجأ إلى استهداف المدنيين، والمنازل، والبلديات، ويقتل كلّ من تطاله يده.
واكد انه علينا أن نقول «لا» للعدو بقدر ما نستطيع، وألّا نستسلم، وأن نواجهه، لأن ذريعة إبطال القوة ليست سوى مقدّمة لإنهاء وجودنا.
العدو يحتل أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وأحبّتنا، ولن نقبل التنازل عن أي شبر من الأرض، فيما يعتدي على شريحة من هذا الوطن، وهو ما يضع المسؤولية على عاتق الجميع.
وقال سماحته: لا يجوز القول إن هناك حزبًا مستهدفًا، أو طائفة مستهدفة، أو مناطق معيّنة مستهدفة، بل إن الاستهداف يطال الوطن بأكمله. ومن يقف مع العدو للضغط علينا من أجل الاستسلام، لا يتصرّف من موقع وطني، لأن السيادة مسؤولية وطنية جامعة.
نحن في حزب الله حاضرون لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع كل من يؤمن بالمقاومة.
وطلب الشيخ قاسم من المسؤولين اللبنانيين: اشرحوا لهم بأنكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنهم قدموا الكثير من التضحيات، وبالنسبة إلينا موقفنا بين الاستسلام والدفاع هو الدفاع وليس الاستسلام.. من لديه إرادة وإيمان وحق وسيادة يستطيع أن ينجز، ولا يستطيع العدو أن يأخذ أرضنا.
نحن قادرون على تحقيق الإنجازات وقادرون على التحرير لكن الأمر يحتاج إلى تنسيق.
سيد شهداء الأمة اكبر رمز عالمي في العطاء والتضحية.. وقناعتنا أن حزب الله هو حزب الإمام المهدي(عج) فإن كنتم قادرين له جربوا، نحن مستمرون على هذه القناعة ومنتصرون بالشهادة وبمواجهة العداء والفوز عليهم
نحن في الوضع نعمل على بناء الدولة وساهمنا بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة ووزراؤنا يعملون من اجل كل لبنان.. وغيرنا يعمل من أجل حزبه ويجر البلد نحو الفتنة..نحن وحركة أمل أنقذنا الانتظام الهش بالتصويت لصالح الموازنة
يشار إلى المقاومة وإلى أنصار المقاومة بالسيادة والتحرير في كل العالم بينما ادعياء السيادة تحركهم اميركا وإسرائيل، ونحن مع الانتخابات بالقانون الذي وافقوا عليه وهم لا يريدونها لانهم يريدون ان يفّصلوا قانوناً على ذوقهم..
أقول لهؤلاء: عدلوا اتجاهكم إلى الوطن من أجل سيادة الوطن فلنعمل على عناوين الشرف الوطني والسيادة وهي 4 ، إيقاف العدوان، انسحاب العدو، الافراج عن الاسرى واعادة الاعمار، من اراد ان يسجل نفسه في سجل الوطنية في لبنان عليه العمل على هذه العناوين وبعدها ننتقل للاستراتيجية الوطنية التي تحمي لبنان .


وهنا النص الكامل لكلمة سماحته:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم ‏محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎.‎

نلتقي اليوم في حفل المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الذكرى ‏الثالثة والثلاثين لتأسيس هذه المؤسسة ومدارسها. وهذا يفترض بنا أن نبدأ بالحديث عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ‏الشريف، لأن هذه الذكرى ارتبطت بالولادة الميمونة لإمام الزمان الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ونحن نعتبر ‏أن هذه الذكرى هي الأصل، وهي النبع، وهي المنطلق. ولذا سأتحدّث بثلاثة أمور: الأمر الأول عن ذكرى ولادة الإمام ‏المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وعن عيد المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم في الذكرى الثالثة والثلاثين، وعن ‏الوضع السياسي العام‎.‎

أبدأ بولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نحن من أين نبدأ؟ نبدأ من الإيمان بالله تعالى أنه هو الخالق الواحد ‏الأحد الذي خلق البشرية جمعاء، وهو الذي أرسل الأنبياء والرسل، وخاتم الأنبياء والرسل وسيد الأنبياء والرسل النبيّ محمد ‏صلى الله عليه وآله وسلم، أرسله برسالة الإسلام من خلال القرآن الكريم. وكذلك كانت الروايات والأحاديث والمواقف التي ‏يتخّذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترجمة عملية لما أراده الله تعالى. لذلك يقول: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا ‏وَحْيٌ يُوحَىٰ"، يعني ما يقوله النبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو من قول الله تعالى باللغة التي يستخدمها رسول الله ‏صلى الله عليه وآله وسلم أو بالمواقف‎.‎

من هنا، عندما نعود إلى القرآن الكريم، وعندما نعود إلى الروايات النبوية الشريفة، نجد أنها تؤكد لنا بوجود رجل يظهر في ‏آخر الزمان هو الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. هذا محل إجماع عند المسلمين السنة والشيعة على حد سواء من ‏خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. إجماع المسلمين على أن الإمام المهدي سيظهر في آخر الزمان. الفرق أن ‏الشيعة بشكل خاص يؤمنون بأن ظهور الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف هو لشخص موجود هو محمد بن الحسن ‏المهدي، المولود من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من نسل فاطمة الزهراء سلام الله تعالى عليها، على قاعدة ‏نسل الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، من أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلى أن نصل إلى الإمام المهدي الإمام الثاني ‏عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهو المولود في سنة 255 للهجرة، والذي غاب عن الأنظار سنة 329 للهجرة، وهو ‏لا يزال غائبًا بإرادة من الله تعالى، وسيظهر في يوم من الأيام‎.‎

لن أناقش أنه هل هذه الحياة الطويلة ممكنة؟ غير ممكنة؟ لا، هي ممكنة لأن الله عز وجل هذه إرادته، وهذا قراره. كيف نؤمن ‏نحن بهذا الأمر؟ نؤمن من خلال الآيات والروايات. وبالتالي النقاش ليس في هذه التفصيلات، وإنما يجب أن يكون النقاش ‏الأساس وجود الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. الله تعالى وعدنا، قال: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا ‏شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ‏فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". نستفيد من هذه الآية الكريمة: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي ‏الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"، بحسب الروايات المفسرة لها بأنها تعبير عن الوعد بظهور الإمام المهدي عجّل الله ‏تعالى فرجه الشريف‎.‎

وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها أمم، يأتي بذخيرة ‏الأنبياء، فيملأها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا". هذا تصريح واضح بالاسم وبالسلالة. وبالتالي نحن نؤمن أن وعد الله ‏تعالى لنا بأن يظهر الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف. هذا الوعد يعطينا العزيمة، يعطينا القوّة، يفترض بنا أن نؤمن به ‏كجزء من إيماننا بالله تعالى، بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بمنظومة الإسلام، لأن هذا كان منقول عن النبيّ وعن ‏التفسير للآيات القرآنية‎.‎

الأمر الثاني: هذه الدنيا فيها بلاء عظيم، والامتحانات التي تجري في هذه الدنيا تجعل الإنسان يعيش حالات صعبة ومعقّدة. ‏وأخبرنا الله تعالى بأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء واختبار وامتحان وفناء، يعني إذا أحد متوقع أنه في هذه الدنيا يكون مرتاحًا، ‏لن يكون مرتاحًا بهذه الدنيا، فماذا نفعل؟ قال عندما تواجه الابتلاءات، اصبر، تحمل، لأنك يوم من الأيام ستكافأ عند الله تعالى ‏في يوم القيامة. لكن أراد الله عز وجل يعطينا منحة إضافية، قال: حتّى في الدنيا، عندما تجدون أن الأمور تتكالب عليكم، وأن ‏الكفر ينتشر، وأن الظلم ينتشر، لا تفكروا بأن هذا سيبقى مستمرًا، حتّى في الدنيا، رغم أن المشهد يظهر عليه بأن الانحراف ‏يسود، والاستكبار يؤثر، وكلّ  هذه الأمور الظالمة تبرز وكأنها هي المسيطرة. قال لا، حتّى في الدنيا هناك وعد إلهي أن يكون ‏هناك فوز، أن يكون هناك نصر، ليس أي نصر، لا، نصر ساحق كبير مؤثر يقلب المعادلة على مستوى البشرية من أولها ‏إلى آخرها، "فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا". هذا الوعد مهم جدًا، وهذا يعني أن البلاءات التي ‏نراها، مفروض أن نتعامل معها بأنها بلاءات مؤقتة، أو على الأقل هي بلاءات بالنسبة لبعضنا تستمر معه لفترة من الزمن، ‏ولكن الباقين سينتصرون مع هذا النصر الكبير، فضلًا على الانتصارات الجزئية التي تحصل قبل ذلك‎.‎

قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ ‏الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ". فالوعد بالنصر موجود مع كلّ البلاءات، مع كلّ ‏الصعوبات. اليوم نحن نشاهد هناك تعقيدات في العالم، نقول: بعد ممكن أن نربح؟ ممكن ننتصر انتصار كبير؟ نعم، أنتم ‏ستنتصرون إن شاء الله تعالى، وهذا الانتصار غير الانتصار الكبير الذي يكون مع الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ‏الشريف‎.‎

النقطة الثالثة المهمّة: أن هذا الأمل الموجود لدينا يعطينا حافزًا إضافيًا. يعني حتّى لو الأمل غير موجود، نحن مفروض أن ‏نكون متدينين ونتحمل لأن الدنيا دار بلاء. لكن ربّ العالمين يريد أن يكرمنا، يريد أن يعطينا أكثر، قال: لا، هذا الأمل يجب ‏أن يكون موجودًا لديكم. هذا الأمل ماذا يفعل؟ يعطينا حافزًا، يعطينا ثقة، يعطينا جرأة أكبر، يجعلنا نعمل مواجهة للتحديات ‏مهما كانت صعبة، لأنه حتّى في الدنيا هناك إمكانية لأننا موعدون بأن يظهر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف‎.‎

ماذا يكون حال المؤمنين؟ حال المؤمنين هؤلاء الأشخاص مميزون في غياب الرسول وفي غياب الأئمة، سلام الله وسلامه ‏عليهم أجمعين. يعني عندما يكونوا في حالة الغياب، ستكون لهم قدرة ومكانة وتقدير عند الله تعالى مميزة. في الحديث الشريف ‏عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سيأتي قوم من بعدكم" - يتحدث لأصحابه - "سيأتي قوم من بعدكم، الرجل منهم ‏له أجر خمسين منكم. قالوا: يا رسول الله، نحن كنا معك ببدر وحنين وأحد، ونزل فينا القرآن، نحن أصحابك، كلّ هؤلاء ‏صاروا معنا بحضورك وبوجودك. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم لو تحملون ما حملوا لم تصبروا صبرهم". يعني أنتم ‏يا جماعة اليوم الذين تعيشون على مستوى الكرة الأرضية في هذا الزمان، وتجدون الكفر والانحراف والظلم يحاول أن ‏يسيطر ويرتكب أبشع الجرائم والإبادات والأعمال الشنيعة والانحرافات ويطغى، كلّ هذا ماذا؟ قال الذين يصبرون أمثالكم ‏أيها المؤمنون بالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أيها المؤمنون بالله تعالى وبرسالته السماوية العظيمة، الواحد ‏منكم بجهاده هو بحجم خمسين واحد من الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ماذا تريد أحسن من هذا المقام ‏ومن هذه العظَمة؟

البعض يقولون: كيف تصبرون؟ كيف تعملون؟ يا أخي، واحد عنده هذه العطاءات وعنده هذا الوعد الإلهي، ألا يصبر؟ لا، ‏يصبر ويتحمل لأنه سيحصل على مكافأة في الدنيا بالنصر والتوفيق أو بالشهادة، وبعد ذلك تكون له المكافأة العظيمة عند الله ‏تعالى، والبشرية بشكل عام ستستفيد من حضور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. نحن نعمل على هذا الأساس‎.‎

هنا لابدّ، بمناسبة ذكرى 47 لانتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، أن نهنئ هذا الشعب والقيادة وكلّ العاملين في ‏الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالانتصار العظيم الذي حصل في سنة 1979 على يد الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة. ‏وبعد ذلك بقيادة الإمام الخامنئي دام ظله، هذه الجمهورية التي أعطت ضوءًا عظيمًا للحرية والاستقامة والأخلاق والجهاد ‏والمقاومة والتحرير والمكانة على مستوى الإنسان المؤمن على وجه الأرض. مبارك لهذه الجمهورية، مبارك لهذه الثورة ‏المباركة، مبارك للشعب الإيراني، مبارك لكل المستضعفين في العالم، للمسلمين ولغيرهم، هذا الانتصار العظيم الذي إن شاء ‏الله تستمر إيران هي درة التاج في العالم، وتستمر وتستطيع هزيمة أميركا و"إسرائيل" في عملية المواجهة التي تحصل في هذه ‏الأوقات وفي هذا الزمان، لأن من كان مع الله تعالى لا يمكن إلا أن ينتصر إن شاء الله. وكذلك من كان يحمل لواء الإمام ‏المهدي كذلك ينتصر. كان الإمام الخميني قدس الله روحه يقول: "هذه الجمهورية الإسلامية هي دولة صاحب العصر ‏والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء". لماذا؟ لأنها تسير على نهجه، على خطه، منتظرة أن يكون هو القائد للأمة وللعالم‎.‎

النقطة الثانية، المباركة للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي، مع مرور 33 سنة على التأسيس، ‏وشعارهم في هذا العام "مهدويون". الحفل يقام للهيئة التعليمية في المناطق الأربع: بيروت، صور، النبطية، وبعلبك. ولكن ‏المستهدف بهذا الكلام وبهذا الحفل كلّ العاملين وكذلك الأهالي وكذلك عموم الناس وعموم المحبّين لهذا الخط وهذا الاتّجاه. ‏اليوم الاجتماع هو مع الكادر التعليمي الذي يقوم بهذه المهمّة العظيمة، والذي هو في الوقت نفسه هو الكادر التربوي ‏الأساسي‎.‎

يجب أن نعلم بأن المدرسة تعليم وتربية. بالنسبة للتعليم: أين هي المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي؟ ‏هي تعلم تعليمًا وطنيًا، يعني المنهاج الدراسي المعتمد في الدولة اللبنانية من خلال وزارة التربية في العلوم والأدب وفي كلّ ‏التفاصيل التي لها علاقة بساعات التدريس الخاصة والعامة، تلتزم المؤسسة بالمنهاج اللبناني ووفق القوانين اللبنانية، ‏وتتنافس في الامتحانات الرسمية على مستوى كلّ الوطن. أي الشهادة الثانوية عندما يجرون امتحانًا، لا يجرون امتحانًا ‏للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم غير الامتحان الذي يجرونه لباقي المواطنين والمدارس في لبنان. لا، لأن المنهج واحد ‏عند الجميع ضمن الترخيص والالتزام. وبالتالي، عندما تنجح هذه المدرسة بالمنهاج اللبناني وتتفوق وتحقق إنجازات، هذا ‏يعني أنها تقوم بعمل بنائي سليم وجيد ومؤثر‎.‎

عدد الفروع: 29 فرعًا. الكادر التعليمي والإداري: 3427. أما درجات التفوق في الامتحانات، فهو بالعام الماضي 2024 - ‏‏2025، تقدم 1065 على الثانوية العامة، 665 منهم، يعني نسبة 61.5% أخذوا تقديرات ممتازة وجيدة جدًا. هذا يعني أن ‏التفوق الموجود في مدارس الإمام المهدي على المنهاج اللبناني في الثانوية العامة بالمنافسة مع المدارس الأخرى يجعلها في ‏مصاف المدارس الأولى تعليميًا في لبنان والتي لها مكانة عظيمة بحمد الله تعالى‎.‎

نعم، تتميّز مدارس الإمام المهدي بالموضوع التربوي إضافة إلى الميزة في الموضوع التعليمي، في النجاحات وفي سلوك ‏الطرق التربوية والتعليمية الحديثة، واستخدام وسائل الإيضاح والموضوع الرقمي، وكلّ هذه الأمور التعليمية، أيضًا عندها ‏ميزة في الموضوع التربوي. اليوم البعض يُشكل على مدارس الإمام المهدي أنه مشكلة، أنهم يعملون بطريقة ليس لها علاقة ‏بلبنان. لماذا ليس لها علاقة بلبنان؟ هم يعملون وفق المنهاج اللبناني؟ لكن نعم، يربون تربية، تربية صالحة، مستقرة، سليمة، ‏يا ريت يكون هناك امتحانات بالتربية النظرية والعملية في لبنان، أنا متأكد أن مدارس الإمام المهدي ستأخذ الدرجات الأولى ‏في التربية. لماذا؟ لأن موضوع التربية مبنيّ على أسس. مدارس الإمام المهدي تربي على الدين السماوي الإلهي الإسلام ‏الذي أرسله الله تعالى إلى البشرية. "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ‏وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ". هم يتبعون المنهج التربوي الإسلامي. ماذا يوجد في المنهج ‏التربوي الإسلامي حتّى البعض يُشكل؟ ماذا يوجد؟ في المنهج التربوي الإسلامي هناك مكارم الأخلاق، هناك ضوابط الحلال ‏والحرام. أنبل ما يكون الإنسان، وأشرف ما يكون الإنسان، وأعظم ما يكون الإنسان معبرًا عن إنسانيته على وجه الأرض في ‏أي مكان كان، هو أن يكون مؤمنًا بالله تعالى، يسير على شرعه، ويتعلم مكارم الأخلاق ويمارسها في حياته العملية‎.‎

تربية مدارس الإمام المهدي تربية الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام. هذه التربية التي يأخذها التلميذ في مدارس الإمام ‏المهدي هي التي أدت إلى حبّ الوطن والدفاع عن الأرض ونصرة المظلومين. يعني اليوم عندما نقول هناك عدد من الشهداء ‏من الكادر التعليمي، من التلامذة، من الأهالي، هذا نتيجة ماذا؟ نتيجة حالة تربوية في المدرسة وفي المجتمع، وليس في ‏المدرسة فقط، لكن المدرسة عامل مساهم. التلامذة الذين يدخلون إلى المدرسة، يدخلون إلى المدرسة بإرادة أهلهم وبموافقتهم. ‏التلامذة الذين يدرسون ويستقرون، يبقون على هذه المناهج التربوية العظيمة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الدفاع والجهاد ‏والعمل السياسي الشريف والنبيل، وتصدّر المواقع العملية باستقامة وارتباط والتزام على منهج الإسلام‎.‎

تلامذة مدارس الإمام المهدي متفوقون في العلم والعمل والأخلاق والمقاومة وحب الوطن والتعلق بالأرض والرغبة في ‏النهضة بهذا البلد، نهضة مشتركة وحدوية مع الجميع. نعم، هم حذرون من الفساد والانحراف والظلم، يبتعدون عن معصية ‏الله تعالى، يعملون من أجل أن لا يقعوا في الحرام، لا يأخذون حقوق الآخرين، لا يستسلمون للعدو، لا يرتكبون المحرمات. ‏إذا كانت هذه تهمة، والله ساعتها يجب أن ترى من الذي يتهم! أكيد الفاسد لن يعجبه هؤلاء الذين يسيرون في طاعة الله تعالى، ‏وإلا قولوا لي ما الإشكال عليهم؟ لماذا سيحدث هذه الانتقادات؟ ولماذا تربوهم؟ وساعة يشبهونا وساعة لا يشبهونا؟ من أنتم ‏حتّى يشبهكم؟ حتّى نحن لا نقول لأحد اشبهنا، نحن نعمل لنشبه الذي يريده الله عز وجل. نحن نعمل حتّى نشبه الاستقامة، ‏الذي يريد أن يعمل معادلة، يذهب إلى المعادلة الصحيحة ويرى كم هو قريب منها وكم هو بعيد عنها‎.‎

أما الوطن والمواطنة، هذا يتحقق من خلال الالتزام بالقوانين والأنظمة والتعاون بين الأطراف المختلفين، وهذا متحقق. ‏أقول: تلميذ مدارس المهدي يصلي، فيمخر عباب الحياة بطيف الإنسانية والحس الاجتماعي والأخلاق. تلميذة مدارس المهدي ‏تلبس حجابها فترتقي بأسرتها ومجتمعها إلى مصاف النبل والعزة والمقاومة. المربي في مدارس الإمام المهدي اختار طريق ‏الحياة الطيبة والحياة الشريفة والحياة المستقيمة ليربي على حياة يرضى عنها الله تعالى وترتقي من خلالها الإنسانية. فليعش ‏الشيطان وأنصاره خزيهم والعار بمرآة هؤلاء التلاميذ الأبرار‎.‎

انظروا كم هناك إقبال واسع بحمد الله تعالى، وكم هناك عدد، على الأقل هناك أكثر من 35 ألف تلميذ وتلميذة بسبب هذا ‏الإقبال على هذه المدارس العظيمة‎.‎

أنا سأختم بالطلب من الكادر التعليمي الشريف والعامل، وكذلك معه الكادر الإداري والمسؤولين والإدارة العامة، أن يقفوا ‏لنقرأ معًا دعاء العهد للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف‎:‎

‏"اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كلّ ساعة، وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ‏ودليلًا وعينًا، حتّى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا، برحمتك يا أرحم الراحمين"، وصلّ الله على سيدنا محمد وآله ‏الطاهرين‎.‎

قبل أن أبدأ بالحديث السياسي، أعزي بالفقيد المجاهد السيد عبد الكريم نصر الله، والد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، ‏أعزّ العائلة الكريمة وحزب الله، وكذلك كلّ المحبّين والمرتبطين بهذا الاتّجاه العظيم بهذا الرجل وبابنه الشريف المقدس. ‏وكذلك أعزي بفقيد الجهاد الحاج أبو أحمد سلهب الذي تعرفه الوديان والسهول والمعارك، وهو من الرعيل الأول. إلى ‏أرواحهما وأرواح كلّ الشهداء، وخصوصًا الذين استشهدوا في الفترة الأخيرة، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع ‏الصلاة على محمد وآله محمد‎.‎

في السياسة سأتحدّث عن أربعة أمور‎:‎

أولًا: كيف نقارب المواقف في لبنان؟ حتّى نميّز الصح من الخطأ، والموقف السليم من الموقف المنحرف؟ لدي سؤال: هل ‏نواجه عدوانًا يريد الأرض والاحتلال واستعباد البشر؟ أم نواجه مشكلة اسمها المقاومة والشعب الذين يتمسكون بالحق ‏والأرض في زمن اختلال توازن القوّة؟ نريد أن نعرف: نحن نريد أن نواجه عدوانًا أو نريد أن نواجه مقاومة بحجة أن هناك ‏اختلال بميزان القوّة؟ يجب أن نعرف: نحن نواجه هيمنة أميركية تتجاوز العالم. السؤال: هل نمنع هذه الهيمنة بما يمس ‏حقوقنا ومصالحنا، أم نستسلم لها ونتنازل عن أرضنا وسيادتنا؟ هذا سؤال مركزي‎.‎

اليوم، حين نسمع أن الاستكبار الأميركي والأوروبي ومن معهم دائمًا يحدّثوننا عن الأمن "الإسرائيلي" وحق "إسرائيل" في الأمن، ‏على من يضحكون؟ هم يريدون أمن "إسرائيل"؟ كلا، إنهم يريدون تكريس احتلال "إسرائيل" وتوسيع احتلال "إسرائيل" وتحقيق ‏‏"إسرائيل الكبرى" عن طريق الضغط والاستسلام والإجرام والتوحش. موقفنا أننا ننطلق من أرضنا وحقنا. نحن في مرحلة ‏الدفاع عن أرضنا ووجودنا والتحرير، وليس أننا نواجه مشكلة بسيطة اسمها بعض الاعتداءات، كلا، إننا نواجه عدوانًا ‏وجوديًا يريد إلغاء وجودنا.‏

لاحظوا من يستهدف العدوّ الإسرائيلي؟ حين لا يستطيع استهداف المقاتلين، إلى أين يذهب؟ إنه يذهب إلى المدني، ويذهب ‏إلى البيت، وإلى البلدية، ويذهب إلى مدرّس المدرسة، ويقتل عشوائيًا. وبالتالي، فإن العدوان اليوم على المكانين والمنزلين ‏في كلٍّ من كفر تبنيت وعين قانا، لماذا يحدث هذا العدوان؟ ما الهدف؟ يقولون هناك قدرة؟ ما هذا الكلام! يتم إثبات أنه ليس ‏هناك قدرة إطلاقًا كما يتكلم وليس له علاقة حتّى لو كان هناك قدرة. ولكن هو يريد أن يضرب البيئة، ويريد أن يحدث ‏خلافات داخلها، ويريد الاعتداء حتّى يجعل الناس يرتعبون ويخافون ويستسلمون ويقبلون بعدم مقاومة العدوّ "الإسرائيلي".‏

من هنا، أريد أن أقول: إننا يجب أن نقف على أقدامنا، ويجب أن نستمر في قول "لا" للعدو، سنواجه هذا العدوّ ونرفض ‏بمقدار ما نستطيع، وبمقدار الدفاع الموجود لدينا، وهو الاستمرارية في قول "لا" وعدم التنازل وعدم الاستسلام. هو يقول: ‏‏"إنكم تمتلكون قوة، وأنا أريد إبطال هذه القوّة"، هذه ذريعة - إبطال القوّة - إبطال القوّة لماذا؟ لإنهاء وجودنا، وإلا فليس لديه ‏أي مبرر آخر سوى إنهاء الوجود ويريد تحقيق أهدافه. هم يحتلون أرضنا، وهذه الأرض لنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا ‏وأحبّتنا وكلّ من يسكن فيه، ولا نقبل أن نتنازل عن الأرض. هم يعتدون على شريحة من مكونات الوطن، والمسؤولية تقع ‏على الجميع.‏

هذا ينقلني إلى الحديث عن النقطة الثانية: اليوم ليس صحيحًا أن يُقال إن هناك حزبًا مستهدفًا وطائفة مستهدفة وجنوبًا ‏مستهدفًا أو مناطق معينة مستهدفة. إن هذا الاستهداف هو استهداف لكل الوطن. وإلا فما معناه أننا في وطن واحد، وأننا ‏مواطنون ونمشي تحت سقف واحد وتحت قانون واحد ودستور واحد وأنظمة واحدة؟ يجب أن نكون مع بعضنا في السراء ‏والضرّاء. على الجميع أن يتصدّى للعدوان "الإسرائيلي". أي أنه اليوم لدينا عدوان، ولدينا مقاومة لهذا العدوان، يجب أن نكون ‏جميعًا ضدّ العدوان "الإسرائيلي"، وليس أن نتّجه ضدّ المقاومة. من يقف مع العدوّ تحت أي ذريعة ليضغط كي نستسلم، فإنه لا ‏يتصرف من الموقع الوطني، لأن تحرير الأرض مسؤولية وطنية جامعة، والسيادة مسؤولية وطنية جامعة. فليكُفّ أولئك ‏الذين يدافعون عن "إسرائيل" وأميركا بحجة أنهم أقوياء ويحرصون على مكتسباتهم الدنيوية الهزيلة والدنيئة ولو على حساب ‏أبناء وطنهم.‏

لديّ نصيحة لأولئك الذين يجرون المقابلات، خاصة المذيعين والمذيعات الذين يطرحون الأسئلة الأخرى. آمل أن تحشروا ‏من تسألون ولا تتركوه يهرب من السؤال. كيف ذلك؟ مثلًا، في المقابلة يسأله: "ما تعليقك على العدوان الإسرائيلي؟" فماذا ‏يجيب؟ يقول: "لنتحدث عن سبب العدوان الإسرائيلي! لولا عمليات الإسناد، ولولا لم يبدأ حزب الله..".، لماذا؟ ليأخذ ‏الموضوع إلى مكان آخر... يا أخي، تسألك عن العدوّ ال"إسرائيلي"، فقل: هل أنت ضدّه أم لا؟ إنه يخاف إذا قال أول كلمة: ‏‏"نعم، أنا ضدّ العدوان الإسرائيلي"، ثمّ ستسأله السؤال الثاني: "كيف نواجهه؟"، لكنّه حين يهرب من الجواب عن العدوان ‏"الإسرائيلي" ويتوجه إلى "الحق على من سبب العدوان؟"، "خلصنا"، هذا العدوان حصل، والاتفاق أنهى تلك المرحلة، ودخلنا ‏مرحلة جديدة. الآن هناك سؤال مُستحكم وأساسي: هناك عدو، فهل أنت معه أم ضدّه؟ إذا كنت ضدّه، قل لي ماذا تفعل لتطرد ‏العدو؟ يا أخي، لا تستطيع؟ اصمت على الأقل، قل كلمتين، أنأ لا أقول لك اذهب وقاتل إن كنت لا تستطيع القتال، ولا أقول ‏لك اقلِب الميمنة على الميسرة، ولكن أقول لك على الأقل لا تكن معه، ولا تبرّر له، ولا تتحدث بلغة التبرير لهذا العدوّ "‏الإسرائيلي".‏

نحن إذا اجتمعنا كمواطنين، تزداد الفرص لننجح. نحن حاضرون كحزب الله لمناقشة كيفية صدّ العدوان مع من يؤمن بهذا ‏الاتّجاه في أي موقع كان، يمكن أن يكون هناك خطة عمل تساعدنا على الخروج من الوضع الذي نحن فيه، ولكن هذا يحتاج ‏إلى نقاش مع الأطراف المختلفة، لأن هذا موضوع وطني، وليس موضوعًا يخصنا وحدنا، العدوان لا يحصل علينا وحدنا، ‏بل يحصل على كلّ الوطن. هذا العدوّ يحتاج إلى أدوات في الداخل، أدعو إلى عدم مساعدته - يا أخي حتّى بالكلمة - وعدم ‏تكرار تجربة الماضي الفاشلة والمخزية، وهي خاسرة حتمًا، لأن هناك أناس ظنوا أنهم يستطيعون الاستنجاد بالعدو ويأخذون ‏مكتسبات على حساب الداخل اللبناني. انتهينا، تبيّن أن هذه الطريقة لا تنفع. لم يعد مطلوبًا من لبنان أي شيء حتّى لا ‏يستمروا في الضغط علينا. تأتي اللجنة الخماسية وتقول: "أين أصبحت يا لبنان؟، بماذا؟ بنزع السلاح؟ أين انتقلتَ يا لبنان؟ ‏بماذا؟ بنزع السلاح؟"، أي بإبطال القوّة. يا أخي، اذهبوا وتحدثوا مع العدوّ "الإسرائيلي"، ومع العدوّ الأميركي، اذهبوا وتحدثوا ‏معهم، هم المسؤولون، قولوا لهم: "توقفوا، نفذوا الاتفاق، أوقفوا العدوان". لماذا تضغطون على لبنان؟ إنكم تضغطون عليه ‏حتّى يُحقّق الأهداف "الإسرائيلية" بالسياسة، وهي التي لم يستطيعوا تحقيقها عسكريًا. هذه مشكلة!‏

أقول للمسؤولين اللبنانيين: اشرحوا لهم أنكم لا تستطيعون أن تضغطوا على جماعتكم وعلى أهل وطنكم، لأنهم قدّموا الكثير ‏والتضحيات والشهداء والجرحى والأسرى. قولوا لهم يا أخي: "لا نستطيع"، لماذا يريد البعض أن يعرض أكتافه ويقول: ‏‏"نعم، نستطيع"، ثمّ يبدأ بالنقاش وهم يُطالبوه؟ أتعلمون ما الذي طُلب منّا حين أعلن قائد الجيش أنه انتهى من مرحلة جنوب ‏نهر الليطاني؟ طُلب منّا إصدار بيان. لماذا يجب أن نصدر بيانًا؟ قالوا أصدروا بيانًا أي التزموا فيه بأنه انتهى جنوب نهر ‏الليطاني، نحن ليس لنا علاقة حتّى نقول إنه انتهى أو لم ينتهِ. هناك قيادة جيش، وهناك أناس معنيون، هم الذين يقولون ماذا ‏فعلوا. يريدون أن يأخذوا منّا أي كلمة ليحمّلونا مسؤوليات نحن لا نحملها. قولوا لهم يا أخي، ليأخذوا هم هذا الالتزام، يكفي في ‏كل مرة مطلوب منّا أن نجاوب كلبنان ومسؤولين.‏

ثالثًا: موقفنا الواضح والصريح: يوجد عدوان، علينا أن نفكر كيف نواجه هذا العدوان ونحقق السيادة. يسأل سائل قائلًا: "ماذا ‏سنفعل؟ ليس أمامنا إلا الدفاع أو الاستسلام؟"، بالنسبة إلينا، فالدفاع وليس الاستسلام. يقولون لنا: "ولكن قدرتكم محدودة، وقد ‏يقتلكم الإسرائيلي". نقول بين السلّة والذلّة، هيهات منا الذلّة، لن نرضى، بين الذلّة والشهادة نحن مع الشهادة، فليفهموا موقفنا ‏بشكل واضح، لا داعي أن يتعبوا أنفسهم. قالوا: "ولكن إذا فعلتم هذا، فلن يبقى شيء"، ماذا يعني لا يبقى شيء؟ أمامكم تجربة ‏‏42 سنة المقاومة تعمل إنجازات عظيمة، هذا يعني أننا قادرون، إذا كنا نمر الآن بمرحلة صعبة، فكم سيطول بقاء هذه ‏المرحلة الصعبة؟ من أنجز في البداية سينجز لاحقًا. وحتّى لو لم يُنجز في البداية، فإن من لديه إرادة وإيمان سينجز. وحتّى لو ‏لم يُنجز في البداية، فإن من لديه إيمان وإرادة وحق وسيادة ويريد الدفاع عن الأرض، فلا يستطيع "الإسرائيلي"  ولا الأميركي ‏ولا أحد أن يأخذ أرضنا. ولكن المطلوب أن نضرب أقدامنا بالأرض ونقف. كيف إذا كان لدينا مقاومة 42 سنة أعطت أداءً ‏عظيمًا وحرّرت لبنان وجعلته يقف على أقدامه؟ انظروا إلى معركة "أولي الباس"، "أولي الباس" بالنسبة لنا عنوان ‏استمرارية في وقت كانوا يريدون إنهاء المقاومة وإنهاء الحزب، ولم يحقق العدوّ أهدافه التي يريدها. الآن تقولون: "ولكن إذا ‏فعلنا هذا، سيبقى العدوّ يؤلمنا"، يؤلمنا ولكننا نستطيع أن نؤلمه، لكل شيء وقته. يؤلمنا لكن لن يتمكّن من إنهائنا.‏

انظروا إلى الشعوب التي تحررت على مستوى العالم. يا أخي، قدمت مئات الآلاف، بل الملايين، هل قال لهم أحد: "لماذا ‏تقاتلون ولماذا تضحون؟" كلا، لأن لديهم أرضًا يريدون تحريرها، ولديهم وطن يريدونه سيد. لذلك، فإن السؤال يُقال إلى من ‏لا يواجه: لماذا لا تواجه؟ وإلى من لا يقف: لماذا لا تقف؟

إن وجود هذا الشعب في لبنان، وجود حزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية وشرائح من الطوائف المختلفة والمجتمع ‏والجيش وبعض المسؤولين في لبنان، ثروة كبيرة جدًا قادرة على تحقيق الإنجازات وقادرة على التحرير. يحتاج الأمر إلى ‏القليل من الصبر والتنسيق، وألا نعمل خارج الصحن. ‏
أمامنا تضحيات عظيمة، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، رضوان الله تعالى عليه، أكبر رمز عالمي في العطاء ‏والتضحية والمقاومة والجهاد والشهادة. لقد أعطانا دفعة كبيرة إلى الأمام، مع الشهداء الأبرار، ومع الجرحى، ومع الأسرى، ‏ومع هذا الشعب الطيب الطاهر. كلّ هذا يعطينا استمرارية للوجود. ولكننا يجب أن نتكاتف.‏

أنا سأقول لكم - هناك أناس لن يعجبه هذا، ولكن ماذا أفعل؟ أريد أن أقول ما نحن عليه - إن حزب الله هو حزب الإمام ‏المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، إن كنتم قادرين على الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، "جربوا اتدقوا ‏راسكم"، وبالتالي، فإننا مستمرون على هذه القناعة، منصورون بالشهادة، ومنصورون بمواجهة الأعداء والفوز عليهم. لا أحد ‏يعتبر أن هناك طريقًا واحدًا للنصر، كلا، هناك طريقان، ونحن الطريقين موافقين عليهما.‏

نختم بالحديث عن الدولة: من يبني الدولة اليوم في لبنان؟ نحن في الوقت الذي نمر فيه بهذا الوضع الصعب، نعمل على بناء ‏الدولة. ساهمنا في انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. بعضهم اختار الرئيس لأنه جاء أمر من الوصاية الأميركية العربية ‏بانتخاب الرئيس. هذا ليس له جميلًا، لأنه كان ينفذ أمرًا. أما نحن، فبإرادتنا. وزراؤنا يعملون لكل لبنان، بينما بعض الوزراء ‏في قلب الحكومة يجرون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة، ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة هي ورقة بيد الحزب الذي ‏يعملون فيه. أنقذ نوابنا ونواب حركة أمل وكلّ المخلصين الانتظام العام الهش بالموازنة الضعيفة، حين قرروا الموازنة حتّى ‏لا يبقى البلد بلا موازنة، وبالتالي أن نذهب إلى مكان صعب جدًا ومعقّد على المستوى الاقتصادي، ولكن البعض لا يريد بناء ‏الدولة، والبعض يريد أن "يتشفى" ويريد العمل وفق هواه.‏

نحن نبيّن مواقفنا السياسية بشكل عام، وندافع عنها، ونقوم بالتحليل. يخرج لنا أناس يواجهوننا بالشتائم وبالإهانات. ولكننا ‏نقول لهم: أتعرفون حين تشتمون، ماذا تقولون؟ إنكم تقولون إنكم ضعاف وليس لديكم دليل. من لديه دليل، فليتكلم بالسياسة ‏وليناقش بالسياسة. أما من يشتم، فمعناه أنه لا يستحق الرد عليه، وهو في الوقت نفسه لا قيمة له".‏

اليوم، إذا أراد أحد أن يتحدث عن المقاومة، يُشار إلى المقاومة وإلى أنصار المقاومة بالسيادة والتحرير والوطنية في كلّ ‏العالم، بينما أدعياء السيادة تحرّكهم الوصاية الأميركية ولا يضغطون لإدانة "إسرائيل" وتحقيق الالتفاف الوطني.‏

نحن مع الانتخابات بالقانون الذي وافقوا عليه، هم لا يريدونها لأنه يريدون أن يفصلوا القانون على ذوقهم. أقول لهم: عدّلوا ‏اتّجاهكم إلى الوطن وإلى سيادة الوطن، لنتكاتف معًا فنربح جميعًا. فلنعمل على عناوين الشرف الوطني والسيادة، وهي ‏أربعة: إيقاف العدوان، وانسحاب العدوّ ال"إسرائيلي"، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار. من أراد أن يسجل نفسه في سجل ‏الوطنية في لبنان، فعليه أن يعمل لهذه العناوين الأربعة، ثمّ ننتقل بعد ذلك إلى الإستراتيجية الوطنية التي تحمي لبنان بلدًا حرًا ‏سيدًا مستقلًا.‏

مبارك للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم مدارس الإمام المهدي، ولكادرها التعليمي والإداري والتربوي، ولكل الأهالي، ‏ولكل المشاركين. وإن شاء الله، كما أردتم في العنوان الذي أطلقتموه، أن تكونوا من الممهدين ومن المهدويين الذين تستمرون ‏برفع هذه الراية والانتصار إن شاء الله تعالى.‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏