الشيخ قاسم: «طويلة على رقبتكم» أن نتجرّد من السلاح وهذه المقاومة من أشرف مقاومات الدنيا وهي الأعقل لانها تصرفت بحكمة
بلغ عدد المُنستبين الى جمعية القرآن الكريم بلغ 51084
تحت رعاية الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أقامت جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد حفلها الخاص بتخريج 371 من حفظة القرآن الكريم بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف والذكرى الـ 39 على تأسيس الجمعية.
تحدث في بداية الاحتفال المدير العام لجمعية القرآن الكريم في لبنان الشيخ طلال المسمار فقال: "اليوم هو علامة فارقة في تاريخ الإنسانية يوم نادى جبريل محمّدًا وقال له اقرأ، تعليم القرآن هو ذكر لله وحديث بنعمته. وحافظ القرآن الكريم هو العامل به. جمعية القرآن الكريم قامت تحت رعاية الإمام الخميني (قده) واستمرّت تحت رعاية الإمام القائد السيد علي الخامنئي وحظيت بدعم من السيد الأسمى والسيد الهاشمي واليوم مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ نعيم قاسم.
قال الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ قاسم إننا "نلتقي اليوم بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف ولتخريج مجموعة من حفظة القرآن الكريم"،، مشيرًا إلى أنّ "المبعث النبوي الشريف يعني أننا أمام أعظم يوم في تاريخ البشرية عندما قرر الله تعالى أن يعطي رسله تكليف الرسالة الإسلامية الجامعة التامّة لتُبلّغ للناس"
وفي كلمته خلال احتفال جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد لفت الشيخ قاسم إلى أنّ "المبعث هو الطريق إلى الكمال، والهدف من البعثة الشريفة هو الكتاب الذي يُبيّن كلّ القواعد للحياة"، مضيفًا أنّ "المبعث النبوي الشريف هو الطريق الى مكارم الأخلاق والحياة الأفضل للإنسان اذا التزم بضوابط ما بلّغنا إياه رسول الله (ص)".
وأردف: "الإسلام هو الذي يدلّ الإنسان على طريق الحقّ فأينما يكون القرار الإلهي يكون الحقّ"، مؤكدًا أنّ "تحفيظ القرآن الكريم مسألة إنسانية لأنها تحفّظ الانسان علوم القرآن".
كما شجّع الشيخ قاسم "على الحفظ على قاعدة أن يكون هناك منظومة متكاملة تشكّل ثقافة قرآنية"، مضيفًا أنّه "أخبروني عن أحد جرحى البيجر الذي حفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم في 3 أشهر، وجرحى البيجر أقوى من الجراح وهم يتعافون ويقدّمون الأسمى".
وحول المستجدات الدولية والإقليمية قال الأمين العام لحزب الله إنّ "ترامب يريد أن يتدخّل في كلّ مناطق العالم من أجل أن يمنع الحياة الديمقراطية والإسلامية والحرة وأن يصادر الأموال والإمكانات والنفط ويتحكّم بالعباد"، مشيرًا إلى أنّه "منذ سنة 1979 الجمهورية الإسلامية هي الدولة المستقلّة التي تعمل بكفاءات أينائها ودعمت المقاومة الشريفة وخاصة مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي"".
وأضاف: "يحاولون معاقبة الجمهورية "الإسلامية" وإضعافها، ولجؤوا الى المشاغبة وإثارة الفوضى وإلى عملاء الموساد وأميركا مُستغلّين التظاهر السلمي على الوضع الاقتصادي"، مؤكّدًا أنهم "لن يتمكنّوا من تغيير شكل إيران رغم كلّ الدعم وتحريض ترامب، والشعب الإيراني العظيم خرج بالملايين والتظاهرات بيّنت مطالب الشعب".
وأردف: "أميركا لا تريد نظامًا حرًّا بل تريد أن تكون مُسيطرة على الشعب وخياراته وقدراته وداعمة للاحتلال ليتوسّع في المنطقة"، مؤكّدًا أننا "نحن مع إيران الشعب والقيادة والثورة ونعتبر أنها ثابتة وقوية، وإن شاء الله ستبقى إيران قلعة الجهاد والمقاومة والحرية ونصرة المستضعفين في العالم".
وبما يرتبط بفنزويلا قال: "في فنزويلا حصلت جريمة العصر باختطاف رئيسها، ويريد خيرات فنزويلا ونفطها وأن يضمّها إلى الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أنّ "ترامب لا يكتفي بفنزويلا بل يريد غرينلاند وكوبا وكندا والاتحاد الأوروبي وكل تحركاته هي من أجل السيطرة".
ودعا الشيخ قاسم إلى "حركة عالمية على مستوى الدول والشعوب ليقولوا لأميركا توقّفي".
داخليًا، قال الشيخ قاسم: "مع انتهاء معركة أولي البأس أصبحنا أمام أمرين مرحلة جديدة من الصراع وعهد جديد في لبنان، وشاركنا في كلّ خطوات بناء الدولة بمسؤولية كبيرة"، لافتًا إلى أنّه "لم يتحقّق الاستقرار في لبنان بسبب العدوان "الإسرائيلي" الأميركي واستمرار الاحتلال وبخّ السمّ من بعض القوى التي تخدم "إسرائيل" وأميركا".
وتابع: "مهما تحقّق من إنجازات مع عدم الاستقرار الأمني لا يتحقّق الاستقرار السياسي، وبعد أولي البأس أصبحت الدولة مسؤولة عن أمن اللبنانيين"، لافتًا إلى أنّ "من مُستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ولبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان".
وشدّد الشيخ قاسم على أنّه "لا مراحل في الاتفاق إمّا ينفذ وإمّا لا ينفذ"، والقرار "1701 شأن لبناني بحت وحصرية السلاح كذلك واستراتيجية الأمن الوطني أيضًا شأن لبناني واحد"، مؤكّدًا أنّ "تعثّر بناء الدولة سببه العدوان الأميركي "الإسرائيلي" والكارتيل المالي والسياسي وجماعة التعبية للوصاية الأميركية".
ورأى الشيخ قاسم أنّ "عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية"، متسائلاً "لمن هو وزير الخارجية ؟"، مؤكّدًا أنه "يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة وهو ضدّ العهد والحكومة وضدّ الشعب اللبناني وضدّ المقاومة"، لافتًا إلى أنّ "الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته وإمّا إلزامه بسياسة لبنان".
وأكّد الشيخ قاسم أنّ "لبنان يواجه الفساد والتبعية والعدوان، والسيادة والتحرير هي دعائم بناء الدولة"، مشيرًا إلى أنّ "من يعتبر حصر السلاح ضرورة فهذا من الطوابق العلياء لبناء الدولة، متسائلًا ماذا طُبّق من البيان الوزاري؟".
وأضاف: "الدولة نفّّذت ما عليها في الاتفاق بما يخص جنوب الليطاني، فيما صفر تنفيذ من الكيان الصهيوني وصفر سيادة وطنية والميكانيزم تنتظر طلبات "إسرائيل" و"اليونيفيل" كذلك"، متسائلًا "أين السيادة؟ ومن يوقف العدوان؟ لبنان اليوم أمام صفر سيادة وطنية".
وحول موضوع حصر السلاح قال الشيخ قاسم: "حصر السلاح مطلب "إسرائيلي" أميركي لتطويق المقاومة وهو مشكلة لـ"إسرائيل" وأميركا"، مشيرًا إلى أنّ ""إسرائيل" لا تستطيع مع وجود المقاومة أن تبني المستوطنات، وبلا مقاومة وشعب وجيش "إسرائيل" ستبني المستوطنات".
وتابع: "لا يمكن أن ينتهي حصر السلاح من الآن حتى ينتهي لبنان، وأي تقديم بعد الآن لا ينفع وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف"، مؤكّدًا أنّ "السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا".
وأضاف: "من يضمن إذا لم يكن بيدنا سلاح عدم استباحة "إسرائيل" لكلّ بقعة جغرافية في لبنان؟"، مشيرًا إلى أنّه "إذا سُلّم السلاح فنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان، وأن نُجرّد من السلاح "طويلة على رقبتكم"، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة وقدم أروع نموذج في تحرير من دون ثمن، وأخرج "إسرائيل" من دون اتفاق، وبسبب "إسرائيل" أصبحنا مقاومة وليس العكس"".
وأردف الشيخ قاسم: "كيف تطالبون بالتخلّي عن السلاح لتسكت "إسرائيل"؟ "إسرائيل" لن تسكت، ودليل على ذلك أنّها تقول علنًا جبل الشيخ "إسرائيلي"، ولولا المقاومة لأنجزت "إسرائيل" إقامة المستوطنات في الجنوب ولشرعنت المنطقة العازلة".
وقال سماحته: "مع السلاح لا تستقرّ "إسرائيل"، ونحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ وما يجري في الجنوب عدوان "إسرائيلي" أميركي ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين".
ولفت الشيخ قاسم إلى أنّ "المقاومة هي الأعقل لأنها تصرّفت بحكمة وبنت نسيج علاقة مع الدولة والقوى المختلفة وأن تنفذ اتفاقًا من دون ضربة كفّ واحدة، والعاقل ليس من يقدّم التنازلات لـ"إسرائيل" بل بحفظ قوّتنا".
وأكّد أنّ "المقاومة ستبقى مرفوعة الرأس عالية، وحاضرون لمزيد من التضحيات وسنبقى في أرقى مراتب العزّة ، حاضرون للأقسى والأقصى والأرض ستحرر ولن يكون لـ"إسرائيل" وخدّامها ما يريدون".
وبما يرتبط بالانتخابات النيابية قال الشيخ قاسم: "نعمل للتحضير للانتخابات النيابية وندعو أن تكون في موعدها وفقًا للقانون الحالي".
وهنا النص الكامل لكلمة سماحته:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نلتقي اليوم بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف، ولإطلاق حفل تخريج مجموعة من حفظة القرآن الكريم من خلال جمعية القرآن الكريم، وكذلك نتعرض لبعض المسائل الإقليمية والعالمية، وبعدها نتحدث عن الوضع السياسي الداخلي.
المبعث النبوي الشريف حصل في يوم السابع والعشرين من شهر رجب، عندما نزلت الآيات القرآنية الأولى على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿* اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
هذه الآيات الأولى هي انطلاقة البعثة النبوية الشريفة لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، التي بدأت في السابع والعشرين من رجب، واستمرت ثلاثاً وعشرين سنة، ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة، وعشر سنوات في المدينة المنورة.
البعثة النبوية الشريفة والمبعث النبوي الشريف يعنيان أننا أمام أعظم يوم في تاريخ البشرية، عندما قرر الله تعالى أن يعطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكليف الرسالة الإسلامية الجامعة التامة لتُبلَّغ للناس، كي يكونوا على بصيرة من أمور حياتهم، ليعيشوا سعداء، مستقيمين، عادلين، ويتمتعوا بكل المواصفات الإنسانية من مكارم الأخلاق وحسن التدبير، ثم بعد ذلك يحصلون على مكافأتهم يوم القيامة بعد انتقالهم من الحياة الدنيا بحسن الأداء.
المبعث النبوي الشريف هو بداية إطلاق الرسالة الإسلامية الشاملة من خلال القرآن الكريم كدستور كامل لحياة الإنسان، وبيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الرسول الخاتم سيد الرسل والأنبياء على مستوى البشرية جمعاء.
نجتمع اليوم في عدد من اللقاءات في :
جبل عامل الأولى – صور، ثانوية الإمام المهدي، قاعة الاستشهادي أحمد قصير.
جبل عامل الثانية – النبطية، حسينية الإمام الحسين عليه السلام.
بيروت – مجمع الإمام المجتبى عليه السلام.
بعلبك – حسينية مركز الإمام الخميني الثقافي.
الهرمل – مجمع سيد الشهداء عليه السلام.
ماذا يعني المبعث النبوي الشريف؟
المبعث هو الطريق إلى الكمال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
التتميم يعني الإكمال، وإعطاء الدرجات العليا من كمال الإنسان في تطبيق التشريع لحياته الدنيوية.
قال تعالى في كتابه العزيز:
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
هذا هو الهدف من البعثة الشريفة، كتاب يبيّن كل القواعد التي يحتاجها الإنسان في حياته، والهدى إلى الطريق المستقيم الصالح لحياة الإنسان، والرحمة من الله تعالى لأنه أرسل لنا الرسول والرسالة، وبشرى للمسلمين أنهم إذا التزموا بهذا النهج وبهذا الطريق يصلون إلى المستوى الأعلى.
المبعث النبوي الشريف هو الطريق إلى الكمال الإنساني، هو الطريق إلى مكارم الأخلاق، هو الطريق إلى الحياة الأفضل التي يمكن أن يعيشها الإنسان إذا التزم بضوابط ما بلّغنا إياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رب العالمين، عن الخالق الأدرى بمصالح الإنسان وحياته.
كما أن المبعث النبوي الشريف هو طريق الحق. قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
«فبعث محمداً بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآن قد بيّنه وأحكمه».
إذن نحن أمام منهج الحق. اليوم الإنسان أمام خيارات متعددة، يحتاج إلى عقل وفطرة سليمة ليميز بين الهوى والاستقامة، بين الصلاح والفساد. القرآن الكريم والإسلام هما اللذان يدلان الإنسان على طريق الحق؛ فأينما يكون التشريع الإلهي يكون الحق، وأينما يكون التوجيه الرسالي من رسول الله على طريق الإٍسلام وعلى طريق القرآن الكريم نكون مع الحق.
كما أن المبعث النبوي الشريف هو إنقاذ لأرواح الناس، كما قال الإمام الخميني قدّس الله روحه الشريفة:
«البعثة من أجل إنقاذ أرواح الناس وتهذيب أخلاقهم ونفوسهم، وإخراجهم من الظلمات، وإحلال النور ونور العدالة، وتحديد السبيل إلى ذلك».
الإنسان يحتاج إلى أن يتعرف على الطريق، وأن تكون روحه مطمئنة إلى الخيار الذي يختاره، ولا يكون ذلك إلا من خلال رسالة الإسلام العظيمة الكاملة الشاملة التي أرسلها إلينا الله عز وجل عن طريق رسوله ووصلت إلينا.
وقال الإمام الخامنئي دام ظله:
إن المبعث رفع راية العلم والمعرفة، لأن الإنسان إذا لم يتعلم ولم يتعرف، كيف يمكن أن يصل إلى الحقيقة؟
ما أعظم هذا اليوم الذي يفتح لنا آفاق السعادة والحياة الطيبة في الدنيا، ويعطينا المكافأة العظيمة عند الله تعالى في الآخرة.
فمبارك لكم جميعاً هذا المبعث النبوي الشريف، ومعه الإسراء والمعراج لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الأمر الثاني هو هذا الحفل، حفل جمعية القرآن الكريم، من أجل تكريم 371 حافظاً لكامل القرآن الكريم، ونخبة من الفائزين في المسابقات الدولية، وكذلك الذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيس جمعية القرآن الكريم، التي أنجزت خلال هذه الفترة 3712 دورة تحفيظ، هذا نشاط مهم ومبارك.
تحفيظ القرآن الكريم مسألة أساسية، لأنها تعبئ الإنسان بالمفاهيم الصالحة والصحيحة، وليس المطلوب الحفظ لمجرد الترديد، بل أن يكون الحفظ مصحوباً بعلوم القرآن، وحسن التلاوة، والتجويد، والتفسير، والفهم، والتطبيق.
وقد لفتني وجود فتاة لم تتجاوز الثامنة من عمرها من حفظة القرآن الكريم، تحدثت معها فوجدت لديها قواعد دقيقة في التفكير، وثقافة قرآنية أثّرت في طريقة تفكيرها وأدائها وإجاباتها، وهذا من النتائج العظيمة.
نحن نشجع على الحفظ ضمن منظومة متكاملة، لأنه يصنع ثقافة قرآنية، وثقافة الحق، وثقافة التكامل والكمال، ويؤثر إيجاباً في حياة الإنسان.
أشكر جميع العاملين في جمعية القرآن الكريم على هذه الجهود المباركة، وأشجعهم على المزيد، لأننا من خلال القرآن نفتح آفاق الحياة نحو الصلاح والاستقامة.
وهنا أخبرني الإخوة خبراً عن أحد جرحى البيجر، يقولون إنه حفظ خلال ثلاثة أشهر خمسة عشر جزءاً من القرآن الكريم، وهو مثابر على حفظ بقية الأجزاء. انظروا إلى هذا النتاج العظيم. يقولون إن جرحى البيجر لا يُدرى ما الذي حصل لهم، ولم يعودوا قادرين، لكن لا، هؤلاء أقوى من الجراح، هؤلاء أقوى، ويتحدّون، ويتعافون، ويقدّمون الأسماء. مبارك لهذا الأخ الكريم، ولكل الذين يعملون في هذا الاتجاه. إن شاء الله تكون نتائج عمل جمعية القرآن الكريم، وخاصة أولئك الذين سيُكرَّمون اليوم، نتائج إيجابية وعامة وشاملة.
ثالثاً: أحداث إيران، أحداث الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ما الذي حصل؟
ترامب يريد أن يتدخل في كل مناطق العالم من أجل أن يمنع الحياة الديمقراطية، والحياة الإسلامية، والحياة الحرة، ومن أجل أن يصادر الأموال والإمكانات والنفط، ويتحكم بالعباد وبمصائرهم، لأننا نرى ما يقوم به على مستوى العالم كله. لكن خصوصية الجمهورية الإسلامية أنها منذ سنة 1979 هي لواء الحق، لا شرقية ولا غربية. هي الدولة المستقلة التي تعمل بكفاءات أبنائها وشعبها، وهي الدولة التي دعمت المقاومة الشريفة في كل المنطقة، وخاصة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، الذي هو غدٌّ سرطاني على مستوى المنطقة والعالم.
يحاولون معاقبة الجمهورية الإسلامية وإضعافها؛ فلم يتركوا حرباً، ولا عقوبات، ولا تضييقاً إلا وفرضوه على الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من ستة وأربعين سنة، والأمور مستمرة. لكنهم رأوا أن هذا الشعب عصيٌّ عليهم، وصعب أن يُقهَر أو يُقمع، فلجأوا إلى المشاغبة، ومحاولة إثارة الفوضى، وإلى عملاء الموساد وعملاء أمريكا الذين يتحركون في الشوارع مستغلين الاعتراض والتظاهر السلمي على الوضع المعيشي، لكن هؤلاء يقتلون رجال الأمن، ويقتلون من الناس أيضاً، ويُحدثون الفوضى، ويتدخل نتنياهو وترامب من أجل دعم هذه المجموعات على قاعدة تخريب الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الداخل، لإسقاط النظام وتغيير معادلة إيران المقاومة إلى شكل آخر يكون تحت إدارتهم واستغلالهم لخيرات إيران وكفاءاتها وقدراتها. لم يتمكنوا، رغم كل التهديدات التي أطلقها ترامب والدعوات لدعم المتظاهرين الذين يقتلون، والذين حُرِّضوا على دخول المراكز الحكومية والقيام بأعمال شغب. مع كل هذا، تبيّن أن الشعب الإيراني العظيم خرج بالملايين، وقال كلمته. وقيل إن تظاهرة طهران وحدها بلغت ثلاثة ملايين من الرجال والنساء والشباب والأطفال، أما المظاهرات الأخرى فكانت أيضاً بالملايين، ولا سيما في المدن الإيرانية الكبيرة، وفي كل مكان حصلت فيه التظاهرات.
هذه التظاهرات بيّنت رغبة الشعب ومطالبه. إذا كنتم تقولون إن الشعب الإيراني لديه مطالب، فهذا هو الشعب الإيراني. هل يمكن مقارنة الملايين بعشرات من العملاء، وبالذين يقتلون الناس، ويخربون الأموال العامة، ويخربون المساجد، ويخربون مراكز البنوك وشركات التأمين، ويخربون أيضاً الأملاك الموجودة في الشوارع، وهي ملك الناس؟ لا يمكن المقارنة.
لكن أمريكا لا تريد نظاماً حراً، ولا تريد شعباً يحكم نفسه، بل تريد أن تكون مسيطرة على الشعوب، وعلى خياراتها، وإمكاناتها، وقدراتها، وهي داعمة للاحتلال الإسرائيلي ليتوسع في المنطقة. الحمد لله، استطاع هذا الشعب الإيراني، بالقيادة الحكيمة العظيمة الملهمة المسددة والمنصورة إن شاء الله تعالى، بقيادة الإمام الخامنئي دام ظله، وبإدارة رئيس الجمهورية وكل الطاقم المسؤول، وبمتابعة القوى الأمنية وحرس الثورة، وبمشاركة الشعب الإيراني الحيوية في التصدي بالكلمة والموقف والنزول إلى الشارع، ما أدى إلى أن تعجز أمريكا عن تحقيق هدفها بإسقاط النظام.
نحن مع إيران، ونعتبر أن إيران ثابتة وقوية. نحن مع إيران الشعب، وإيران القيادة، وإيران الثورة، وإن شاء الله ستبقى إيران قلعة الجهاد والمقاومة والاستقلال والحرية، وإلهام المستضعفين في العالم، ولن يتمكنوا من هزيمة الملايين التي التفّت حول قيادتها وحول خياراتها.
رابعاً: فنزويلا.
حصلت فيها جريمة العصر باختطاف رئيس الجمهورية من داخل بلده، وهذا ما فعلته أمريكا. ما الحجة؟ لم يعلنوا الحجة، لكنهم يريدون نفط فنزويلا، ويريدون خيرات فنزويلا، ويريدون أن يضموا كل إمكانات فنزويلا إلى أمريكا. هناك عقل جشع يحاول أن يستغل كل الفرص ويستفيد من الإمكانات والقدرات، ليس كل شيء يمضي بالقوة، وليس كل من يملك القوة يملك حق تجاوز القانون الدولي وحقوق الدول وحقوق الشعوب.
لكن بات واضحاً أن ترامب لا يكتفي بفنزويلا فقط، بل يريد غرينلاند، وكندا، وكوبا، ويريد أيضاً السيطرة على قدرات الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن التدخلات الموجودة في منطقتنا في غرب آسيا، على مستوى سوريا والمنطقة، ودعم الكيان الإسرائيلي، كل هذه التحركات التي يتحركها هي من أجل السيطرة. على كل حال سيشاهد الأوروبيون يوماً ما أنهم يصفقون لأمريكا، لكن لا قيمة لهم عندها، وستكون دولهم ضعيفة ومنقادة، لأن من يسير اليوم مع أمريكا في جرائمها، في الكيان الإسرائيلي وفي كل أماكن العالم، سيدفع الثمن لاحقاً، لأن هذا الظالم لن يترك أحداً من ظلمه، وسيؤدي ذلك إلى أعمال شنيعة في أوروبا وغيرها.
نحن ندعو إلى حركة عالمية، على مستوى الدول وعلى مستوى الشعوب، لتقول لأمريكا: توقفي، وليصرخ الشعب في كل مكان من أجل وضع حد لهذه الغطرسة الأمريكية غير المبررة إلا بالسيطرة والاستكبار والاستبداد. أين حقوق الشعوب؟ من المفترض أن تكون للشعوب حقوق، وأن تكون محفوظة ومدارة من قبل شعوب البلدان.
خامساً: ندخل إلى الوضع السياسي الداخلي، سأتحدث بعدة أمور.
الأمر الأول: مع انتهاء معركة أولي البأس في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024، أصبحنا أمام مرحلة جديدة من الصراع وعهداً جديداً في لبنان، بدأت تكتمل معالمه بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، وكل الأمور الأخرى التابعة لوجود العهد الجديد. شاركنا في كل خطوات بناء الدولة بمسؤولية كبيرة، من انتخاب الرئيس إلى منح الثقة للحكومة، وإلى الخطوات الأخرى التي أُنجزت، على قلتها، خلال هذه الفترة الزمنية. لكن الاستقرار لم يتحقق في لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي الأمريكي، وبسبب استمرار الاحتلال، وبسبب نفث السم من بعض القوى التي تخدم إسرائيل وأمريكا ولا تخدم وطنها، وتعيق تعافي لبنان، وبسبب إعلام الكذب والتضليل، وعدم احترام المرجعيات الدينية، وكيل الإهانات والتهم من دون حسيب ولا رقيب.
أدّى ذلك إلى مرحلة عدم استقرار، عدم الاستقرار سينعكس على كل شيء، وستكون الحركة في البلد حركة ضعيفة مهما تحقق من إنجازات، ومع عدم الاستقرار الأمني، لا يمكن أن يكون هناك استقرار سياسي مريح ولا استقرار اقتصادي، وكل ذلك تابع لهذا الجو الأمني الذي تفرضه إسرائيل وأمريكا.
في المرحلة الجديدة بعد أولي البأس، أصبحت الدولة اللبنانية مسؤولة عن حماية لبنان وشعبه، منهيةً بذلك عقوداً من التخلي عن المسؤولية، وتصدي المقاومة لهذه المسؤولية. وهذا كله بإرادتنا جميعاً؛ أي إن الدولة قالت: نحن حاضرون، والمقاومة قالت أيضاً: نحن حاضرون. وإذا بدأت الدولة تتفضل وتتصدى، فطبعاً الظروف تغيّرت، وصار هناك إمكانية للدولة أن تتصدى.
من مستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق الاتفاق، نفّذ لبنان كل ما عليه في الاتفاق، وساعدت المقاومة إلى الحد الأقصى، إلى درجة أنه لم يحصل خرق واحد خلال كل الفترة لسنة وثلاثة أشهر. لكن إسرائيل لم تلتزم. وللذين لا يعرفون نعرّفهم، تنفيذ الاتفاق هو تنفيذ مرحلة واحدة، لا أجزاء من مراحل. أي إن من يقول إن الاتفاق هو مرحلة أولى وسنذهب إلى مرحلة ثانية، نقول له: لا، لا توجد مراحل. هناك اتفاق إما أن يُنفَّذ أو لا يُنفَّذ. هذا الاتفاق نفذته الدولة اللبنانية، ولم تنفذ منه إسرائيل شيئاً. لم يبقَ ما يُسمّى مرحلة ثانية.
أما إذا قيل إن هناك مرحلة ثانية اسمها القرار 1701، فهذا أمر آخر. القرار 1701 لا علاقة لإسرائيل فيه. الاتفاق فيه طرفان: طرف اسمه لبنان، وطرف اسمه الكيان الإسرائيلي، أي العدو الإسرائيلي. أما القرار 1701، ففيه طرف داخلي لبناني ينفذ ما عليه، والطرف الإسرائيلي يذهب وينفذ ما عليه، ولا علاقة له بنا ولا علاقة لنا به. القرار 1701 شأن لبناني بحت، وحصرية السلاح شأن لبناني بحت، واستراتيجية الأمن الوطني شأن لبناني بحت، وكل ذلك مرتبط بالداخل اللبناني وباتفاق القوى السياسية حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة، هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني: تعثّر بناء الدولة سببه ثلاثة عوامل.
العامل الأول هو العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
العامل الثاني هو كارتيل الفساد المالي والسياسي.
العامل الثالث هو جماعة التبعية للوصاية الأمريكية.
نتحدث قليلاً عن جماعة التبعية للوصاية الأمريكية. مواقفهم تشجّع العدوان الإسرائيلي، هم دعاة الفتنة بين الجيش والمقاومة، وبين الجيش والشعب، وبين المكونات المختلفة داخل الدولة اللبنانية. وهم يتأملون أن يحقق لهم العدو الإسرائيلي حضورهم وتأثيرهم في الساحة السياسية.
سلوك بعض الوزراء في تطبيق العقوبات الأمريكية هو أيضاً جزء من هؤلاء، من جماعة التبعية للوصاية الأمريكية الإسرائيلية، وعدم وجود وزير خارجية فعّال للحكومة عطّل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان. لدينا مشكلة حقيقية، لا يوجد لدينا وزير خارجية، لأن هذا الوزير الموجود رجي لا يُعرف لمن يعمل، هل هو وزير للخارجية اللبنانية أم وزير في مكان آخر؟
وزير الخارجية رجّي يعمل خلاف سياسة الحكومة والعهد، ويتماهى مع الموقف الإسرائيلي في إعطاء الحق لإسرائيل، في حال بقاء السلاح، أن تعتدي على لبنان. من هو هذا الذي يتصرف بهذه الطريقة الوطنية؟ ويعطي التفسير الإسرائيلي للاتفاق؟ هو وجماعته، يتلاعب بالسلم الأهلي عندما يحرّض على الفتنة بالطلب من الجيش اللبناني بالحسم في مواجهة الناس، ويريد أخذ لبنان إلى الحرب الأهلية. هذا السلوك ضد العهد، وضد الحكومة، وضد الشعب اللبناني، وضد المقاومة، ولا يجوز لأحد أن يعتبر أن هذا ضد المقاومة فقط، لأنه يعمل خلاف مصلحة لبنان.
هؤلاء الذين يدعون إلى رفض الإعمار، ويضعون العصي في الدواليب، ويحرّضون الدول الخارجية على عدم تقديم أي شيء إلا بعد تحقيق الأهداف الإسرائيلية الأمريكية، هم أيضاً من جماعة الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، من التابعين الذين يدعون إلى ضرب المؤسسات الاجتماعية والمالية، وجمعية القرض الحسن، وكل حركة اجتماعية، وحتى مواجهة الأموال التي تأتي كتبرعات. هؤلاء يعملون لمصلحة من؟ هل يعملون لمصلحة لبنان؟
الناس الموجودون في الجنوب، وفي الضاحية، وفي البقاع، وفي مناطق مختلفة من لبنان، هم جزء من المواطنين اللبنانيين، ولهم حقوق كما لكم حقوق. يجب أن تكونوا إلى جانبهم ومعهم، لا أن تواجهوهم.
على كل حال، تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية معالجة هذا الخلل، الذي اسمه وزير الخارجية الذي لا يعمل وفق توجهات الحكومة، إما بتغييره، أو بإسكاته، أو بإلزامه بالموقف اللبناني. يجب اتخاذ إجراءات، لأنه لا يجوز أن يستمر في التغريد بطريقة مختلفة. هذا أحد أسباب ضعف أداء الحكومة، لأنه لا يوجد وزير خارجية يعبر عن المطالب الوطنية في لبنان.
الأمر الثالث: لبنان يواجه العدوان، والفساد، والتبعية، وكلها عوامل ضد العهد، وضد بناء الدولة، وضد الجيش، وضد الشعب، وضد المقاومة. لا تظنوا أن أي شيء يعكّر استقرار لبنان هو موجه ضد المقاومة فقط، أو ضد مكوّن أساسي واحد فقط. نعم، المقاومة متضررة أكثر، وهذا المكوّن متضرر أكثر، لكن كل لبنان سيتأثر، وفي مكان معين، ووقت معين، وظروف معينة، إذا انهارت الأمور كلها معاً، فلن يبقى حجر على حجر.
لا أحد يظن أنه سيكون في مأمن إذا لم تسلم المقاومة، ولم تسلم البيئة، ولم يسلم هذا الشعب، ولم نكن جميعاً يداً واحدة. لا إسرائيل ولا أمريكا ستتركان الأمور تستقر.
ماذا يتطلب بناء الدولة؟
أضرب مثالاً بسيطاً على فكرة بناء الدولة اليوم إذا أراد شخص أن يبني بناءً، ماذا يفعل؟ يضع الأساسات أولاً، ثم يصعد إلى الطوابق العليا. لا أحد يبني الطوابق العليا ثم يضع الأساسات. هذا غير ممكن. إذاً، لا بد من بناء الأساسات أولاً، ثم الانتقال إلى الطوابق العليا. السيادة والتحرير هما الأساسات والدعائم، وهما الأساس الذي يجب أن نبدأ به أولاً.
ثانياً، إذا كان البعض يعتبر أن حصر السلاح ضرورة، فهذا يكون من الطوابق العليا، بعد أن نثبّت دعائم السيادة، ثم نذهب إلى الطوابق العليا. ليس فقط نحن من نقول إن السيادة هي الدعامة الأولى. لقد راجعت البيان الوزاري، وراجعته لكي أعود وأرى ماذا كنا نقول كأشخاص مشاركين في قلب الحكومة، وعلى أي أساس وافقنا.
أعود وأؤكد على أول سطر في البيان الوزاري، حيث يقول رئيس الحكومة:
«نمثّل أمامكم حكومة متضامنة وملتزمة الدفاع عن سيادة لبنان ووحدة أراضيه وشعبه».
أول بند، أول سطر، أول كلمات، فيها حديث عن التضامن، وعن الدفاع عن سيادة لبنان، وعن وحدة أرض لبنان وشعبه. هذه هي الدعائم الأساسية، وهذا الكلام صحيح.
وفي الفقرة الرابعة يقول:
«والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤولية أمن البلاد والدفاع عن حدودها وثغورها، دولة تردع المعتدي، وتحمي مواطنيها، وتحصّن الاستقلال».
هذا هو البيان الوزاري. قولوا لنا: ماذا طُبّق من هذا البيان الوزاري؟ كيف تتصرف الحكومة في تنفيذ هذا البيان الوزاري؟ ولماذا تذهب إلى موضوعات لا علاقة لها بالأسس، ولا علاقة لها بالبناء الأول، وليس لها علاقة بالدعائم.
في خطاب العهد فخامة الرئيس يقول في خطاب القسم:
«عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة، كجزء من استراتيجية أمن وطني، على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكّن الدولة اللبنانية» — وأكرر: الدولة اللبنانية — «من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية».
طيب، نحن دائماً نقول: أنتم تتمسكون بخطاب القسم وببرنامج الحكومة اللبنانية. حسناً، هذه الأمور موجودة في خطاب القسم، وفي برنامج وبيان الحكومة اللبنانية، فأين التطبيق؟
نفذت الدولة اللبنانية ما عليها في الاتفاق جنوب نهر الليطاني، وبدأت تعمل بطريقة صحيحة، لأنها أرادت نشر الجيش، والعمل على استعادة السيطرة، وأن تكون بديلاً عن إسرائيل في المناطق التي كانت تحتلها، وعلى أساس أن العدوان من المفترض أن يتوقف. ما كانت النتيجة من الطرف الآخر؟
صفر تنفيذ من الكيان الإسرائيلي، وصفر منع الميكانيزم للخروقات، الآلية أصبحت مطبقة علينا فقط، الآلية تراقب ماذا تطلب إسرائيل وتقولها، وتنقل ذلك إلى الجيش اللبناني أو إلى اليونيفيل، وأصبحت اليونيفيل تفتش علينا، على قاعدة البحث عن أي مكان يمكن أن يوجد فيه سلاح أو ما شابه ذلك، بينما الإسرائيلي لم يُطلب منه مرة واحدة أي شيء، ولا يقوم أصلاً بأي التزام، ولا تُطرح عليه أي مناقشات.
مناقشات الآلية تكون مناقشات أين أصبحنا في مواجهة المقاومة، وفي سحب السلاح. لا يوجد أي كلام عن الكيان الإسرائيلي، ولا عن الانسحاب الإسرائيلي.
صفر سيادة وطنية، دعونا نتحدث بصراحة: أين السيادة الوطنية؟ إذا كان البعض يتغنى بالسيادة الوطنية، فأين كانت خلال ثلاثة عشر أو أربعة عشر شهراً؟ لا توجد سيادة وطنية، لأن مع استمرار العدوان جواً وبراً وبحراً، والعدوان على الجيش اللبناني، وعلى قوات الأمم المتحدة، وعلى الشعب، وقتل المدنيين، وتهديم البيوت، والتفجيرات، والدخول إلى الأراضي اللبنانية، أين هذا كله من السيادة؟
من يوقف إسرائيل؟ ماذا تفعل إسرائيل؟ دعونا نكون واضحين، في بند السيادة الوطنية، لبنان اليوم بلا سيادة وطنية. من المفترض أن يُوضع برنامج فعّال لتحقيق هذه السيادة، وهذه مسؤولية الدولة، ومسؤولية الحكومة، ومسؤولية المعنيين.
رابعا نأتي إلى الموضوع الثاني، الذي قلنا إنه من الطوابق العليا: موضوع حصر السلاح. يا جماعة، لماذا يضحك الناس على بعضهم؟ اليوم، أي شخص في لبنان إذا سألته عن حصر السلاح، ماذا يقول لك؟ يقول لك: هذا مطلب إسرائيلي أمريكي. فإذا ألقيتم علينا محاضرات بأن حصر السلاح شأن لبناني بحت، وأننا كلبنانيين نريد حصر السلاح، دعونا من هذا الكلام.
إذا أردتم حصر السلاح كلبنانيين، فلا مشكلة، هذا في الطوابق العليا. أنجزوا السيادة أولاً، وتعالوا وخذوا حصر السلاح الذي تريدونه. أما اليوم، فحصر السلاح هو مطلب إسرائيلي أمريكي لتطويق المقاومة، ويستهدف المقاومة. هو ليس مشكلة لبنانية بل هو مشكلة لإسرائيل.
إسرائيل لا تستطيع، مع وجود المقاومة وسلاح المقاومة، أن تغتصب الأرض وأن تبني المستوطنات. قد تستطيع الاحتلال، لكنها لا تستطيع الاستمرار فيه. أما إذا لم تكن هناك مقاومة، ولا شعب، ولا جيش، ولا مقاومة تواجه الاحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل تبني المستوطنات وتتوسع.
يقولون لنا: حصر السلاح يُخرج إسرائيل. هذه ذريعة إسرائيلية. طيب، لنفترض أننا حصرنا السلاح، ثم ماذا؟ مع من تتحدثون؟ هل تظنون أننا سذّج؟ هل تظنون أننا لا نفهم؟ حصر السلاح بالنسبة لإسرائيل لن ينتهي، لأنها ستبقى تقول: لا يزال هناك سلاح في هذا المكان، وفي تلك البقعة، وفي هذا الموقع.
عندما يأتينا مندوبون، سواء من دول أجنبية أو عربية، أو من داخل السلطة، ماذا يقولون لنا؟ يقولون: ساعدونا، قدّموا شيئاً، لعلنا نتمكن من أخذ شيء من الكيان الإسرائيلي. نقول لهم: كل ما قُدّم حتى الآن، في الاتفاق وتنفيذه، وكل ما قُدّم جنوب نهر الليطاني، هذا لا يُسمّى تقديماً.
طيب، لنفترض أننا نُجاريكم، وإذا أردنا أن نقدّم شيئاً، ماذا تعطي إسرائيل مقابله؟ يقولون: لا، نحن نقوم بما علينا، ونقدّم ما نريد تقديمه، ونرى إن أعجب إسرائيل أم لا. ولن يعجبها. منذ بداية الاتفاق وهم يقولون: قدّموا، اصبروا، أعطوا، لنرَ ماذا تفعل إسرائيل. ولا أحد يلتزم بشيء.
هذا يعني أن أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل بعد الآن هو مزيد من الإضعاف، لماذا نقدّم ولا نحصل على شيء؟ لا لبنان يستعيد السيادة، ولا يحصل على شيء مقابل ذلك.
السلاح في أيدينا، ونقولها بوضوح، هو للدفاع عن أنفسنا، وعن مقاومتنا، وعن شعبنا، وعن وطننا. بعضهم يقول: أنتم لا تدافعون عن الوطن. طيب، أين نحن كشعب؟ نحن شعب هذا الوطن. عندما ندافع عن شعبنا ندافع عن وطننا، وعندما ندافع عن أنفسنا ندافع عن وطننا.
من لا يريد أن يدافع عن الوطن، فليفعل ما يشاء، ولا يدافع. أما نحن، فسندافع عن أنفسنا، وعن شعبنا، وعن وطننا، بما يعنينا. نحن لا نلزم أحداً، ولا نفرض على أحد أن يصدقنا، لكن لا يقفوا في وجهنا، لا يحاولوا أن يكونوا أدوات عند الكيان الإسرائيلي. يقولون: لا نريدكم للدفاع عن الوطن، فنحن لا نريدكم، أنتم مخطئون، عندما ندافع عن أنفسنا، فإننا ندافع عن الوطن. إذا لم تحبّوا أن تعطوا هذا العنوان، فلا تعطوه، لكنني أريد أن أسألكم سؤالاً: من يضمن، إذا لم يكن في أيدينا سلاح، وإذا لم ندافع عن أنفسنا، عدم استباحة إسرائيل لكل بقعة جغرافية من لبنان؟
سأعطيكم ثلاثة أمثلة حصلت:
النقيب شكر اختطفوه من زحلة.
الموساد قتل محمد إبراهيم سرور في بيت مري، في المتن الشمالي.
عماد أمهز اختطفوه من البحر في البترون.
الإسرائيلي يتجول ويذهب ويجيء، لاحظوا من أين أخذوهم؟ من أماكن ومناطق يستطيعون من خلالها إنزال مروحيات، أو استخدام زوارق، أو الدخول عبر بعض العملاء التابعين لهم، ودائماً الجوازات الأجنبية متاحة لهم في كل الدول. اليوم، إذا كانت القوى الأمنية تعرف أن بعض الأشخاص من دولة معيّنة، لكنهم إسرائيليون من الموساد ويحملون جنسية ثانية، ودخلوا وعُرفت صورهم وأسماؤهم، لا أحد يسلّمهم، لا الإنتربول ولا غيره، لأن كل دولة تحميهم.
أنتم تعرفون أنه إذا جرى تسليم السلاح، فسيحصل هذا النوع من الخطف في كل مكان، وسيستمر القتل. بهذه الطريقة، تضعون الحبل في رقابكم وفي رقاب الذين يسيرون معكم ويصفّون معكم، أي أن نتجرد من السلاح ليقتلونا ويقتلوا شعبنا، وأن تصبحوا عملاء للإسرائيلي والأمريكي، وتتجولوا في لبنان وتكونوا أدوات تخدم مصالح إسرائيل، هذا الأمر طويل على رقبة الذي يفكر بهذه الطريقة.
نحن مقاومة وسنبقى مقاومة، لبنان لا يبقى بلا مقاومة. لبنان تحرر بسبب المقاومة، ولبنان قدّم أروع نموذج في التحرير من دون ثمن، تحرير أخرج إسرائيل من دون اتفاق. هل يمكن أن نتجاهل ماذا فعلت المقاومة طوال اثنين وأربعين عاماً؟ من الذي حرر الأرض غير المقاومة؟
المقاومة بكل أطيافها: حزب الله، حركة أمل، الأحزاب اللبنانية، كل من شارك من الفصائل والمقاومة والشعب. كلهم شركاء. عندما أتحدث عن المقاومة، أتحدث عن الجميع، لا عن حزب الله فقط، لأن الجميع شرفاء، وكلهم مقاومة، وهم الذين حرروا الأرض.
يقولون: ماذا فعلت المقاومة؟ وماذا تفعل الآن؟ هل هذه المقاومة مسؤولة عن حماية الوطن؟
الجيش مسؤول عن حماية الوطن، والحكومة مسؤولة عن حماية الوطن، والدولة مسؤولة عن حماية الوطن. كلهم مسؤولون عن حماية الوطن. قولوا لي الآن: ماذا تفعلون أنتم لحماية الوطن؟
يقولون: بسببكم جاءت إسرائيل. لا، نحن بسبب إسرائيل صرنا مقاومة، عدّلوا تفكيركم، وفكروا جيداً، وضعوا الأمور في نصابها. من يحمي هذا البلد؟ من يحمي هذه البيئة؟ من يحمي المجاهدين؟ من يحمي العائلات الشريفة والعظيمة في هذا البلد إذا كانت المقاومة بلا سلاح؟ ما علاقة الإسرائيليين؟ هم محتلين بمكان، لماذا يدخلون إلى بلدنا؟ لماذا يريدون احتلال بلدنا أيضا؟ لن نقبل، من المفترض أن يكون فهمنا واضح للوقائع.
اليوم، ألم يطلب الجيش اللبناني أن يشرف على البيوت التي سيهدمونها في مشغرة وفي سحمر في البقاع الغربي؟ لم يقبل الإسرائيلي. الإسرائيلي يريد أن يهدم، ولا يريد أن يفتش عن سلاح، بل يريد أن يعمل ما يريد أن يعمله.
ألم يقتل في النبطية، وفي صور، وفي الناقورة، وفي بنت جبيل، وحتى في النبي شيت وحتى في الهرمل؟ لا يوجد مكان إلا ويقتل فيه، ولا يوجد مكان إلا ويهدم فيه، ولا يوجد مكان إلا ويخترقه. فكيف تقبلون، أو كيف تطالبون، بأن نتخلى عن السلاح؟ حتى لو سكتنا، إسرائيل لن تسكت.
إسرائيل مدعومة من أمريكا، والطغيان قائم، وتقول: هذه فرصة لأبتلع لبنان. سوريا أمامكم، ماذا يحدث فيها؟ على العلن، وزير الخارجية ونتنياهو يقولان إن جبل الشيخ إسرائيلي، هذه جديدة. ويتحدثون عن الجولان الأمر هذا انتهى زمان، واليوم جبل الشيخ لا يقبلون، ويحققون الذي يريدونه، لماذا؟ لأن ليس هناك من يواجههم، وليس هناك من يقول لهم لا. أنتم تقولون: ربما يحصل شيء في المستقبل. نعم، المستقبل يأتي عندما تكون المقاومة موجودة، وعندما يكون هناك تكاتف وطني، وعندما ندعم بعضنا البعض، وعندما نحقق السيادة أولاً.
إسرائيل لا تستطيع أن تبقى في الجنوب، ولا في النقاط المحتلة، ولا في أي مكان. هذه المقاومة، لولاها، لكانت إسرائيل أنجزت إقامة المستوطنات في الجنوب، وكانت ستفعل ذلك منذ زمن بعيد. اليوم تريد إسرائيل شرعنة المنطقة العازلة، لكنها لا تستطيع إسرائيل مع وجود السلاح أن تبقى محتلة ولا أن تستقر.
لا تقولوا لنا: لا تدافعوا. نحن قوم لا نستسلم، ولا نضع مستقبل أولادنا ووطننا في أيديهم وأيدي أسيادهم. كونوا واضحين: العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت. لا أحد يقول لنا يوماً: لماذا تدافعون؟ لأن حق الدفاع مشروع ومكفول لنا في أي وقت.
لا يمكن القبول باستمرار وتيرة الاعتداءات. على الدولة أن تطالب الدول الراعية بإيقافها. لكل شيء حد. لا يمكن أن تستمر الأمور بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية.
الأمر الخامس: ما يجري الآن في الجنوب وكل لبنان هو عدوان إسرائيلي يريد ابتلاع الأرض وإنهاء وجود المقاومة. العدوان الإسرائيلي الأمريكي له أهداف بلا سقف وبلا حدود. نتمنى أن تطلبوا من الخماسي أن يضغط على إسرائيل، بدل أن يضغط على لبنان، هل طالبتم إسرائيل بوقف عدوانها؟ اذهبوا وساعدوا لبنان إذا أردتم المساعدة. تعالوا أيها اللبنانيون نتوحد. بوحدتنا نستطيع أن نوقف العدوان. تأكدوا أنه عندما نكون شعباً واحداً في القضايا الخارجية، وفي مواجهة العدو الإسرائيلي، وعندما نقرر فعلاً أن نعيش معاً ونحمي بعضنا، لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يحقق ما يريد.
لا يجوز أن يتحول بعضنا إلى أدوات لقتل الآخرين من أجل أن يعيشوا هم. هذا لن يكون في لبنان. هذه المقاومة من أشرف مقاومات الدنيا، وهي من أعقل المقاومات، لأنها تصرفت بحكمة، واستطاعت أن تبني نسيج علاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الشعب، ومع القوى المختلفة، واستطاعت أن تنفذ اتفاقاً وتنقل المسؤولية إلى الدولة اللبنانية بطريقة هادئة وهادفة، ومن دون ضربة كف.
وسهّلت للجيش اللبناني أن ينتشر. هذه ماذا نسميها؟ مقاومة عاقلة، مقاومة حكيمة. ليس العقل أن نعطي إسرائيل شيئاً، ليس العقل أن نقدم تنازلات بلا ثمن. العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، نحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً ونتعاون. الحمد لله، هناك مسؤولون في الدولة، وفي قوى سياسية مختلفة، يتصرفون بحكمة وعقل. هذه المقاومة في لبنان عاقلة، حكيمة، شجاعة، مضحية، وطنية.
نحن دائماً نقول: يا جماعة، دعوهم يوقفوا العدوان، دعوا إسرائيل تنسحب، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وبعد ذلك الإعمار. ونحن حاضرون لنناقش الاستراتيجية الدفاعية بأعلى درجات الإيجابية لتطبيق خطاب القسم، ولتنفيذ ما جاء في البيان الوزاري، ولنتناغم مع الحكومة في ذلك.
الأمر السادس والأخير: نحن جزء من شعب كريم ومعطاء. هؤلاء الناس الذين قتل أبناؤهم، والذين قدموا بيوتهم وأرزاقهم، والذين تحملوا النزوح والتهجير، وما زالوا يقدمون. هذا الشعب خرج منه سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله، رضوان الله تعالى عليه، الذي يساوي الدنيا وما فيها. هذا رمز لمستوى عالٍ من التضحية والعطاء، من أجل ماذا؟ من أجل الكرامة، من أجل المعنويات، من أجل الحضور، من أجل الثبات. ومعه السيد الهاشم وكل الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى.
هذا الشعب قدم الأسرى الذين يعانون في السجون، قدم الجرحى الذين يتعالون على آلامهم وجراحهم ويثبتون في الميدان. نحن بصراحة رؤوسنا مرفوعة لأننا جزء من هذا الشعب.
أيها الشعب اللبناني المقاوم الأبي، لنا كل فخر أن نكون جزءاً من هذا الشعب، وأن نكون جزءاً من هذه المقاومة التي ستبقى مرفوعة الرأس عالياً، ولو كره الكافرون، ولو كره المنافقون. كونوا على يقين، نحن حاضرون لنعطي المزيد من التضحيات، وسنظل في أرقى مراتب العزة، شعب يعطي شهداءً، ويموت، وينتقل إلى رحمة الله تعالى.
منهم السيد جعفر قصير، أبو الشهداء الخمسة، أبو فاتح العمليات الاستشهادية، أحمد قصير، الذي كان دائماً يقدم ويعطي، ويبدي استعداداً للمزيد. هذا شعب لا يمكن أن يهزم. نحن لا نهاب الموت ولا التهديدات، حاضرون للأقصى، والأقسى من أجل الأرض، التي ستتحرر، ولن ننهزم. لن يكون لإسرائيل ولأعوانها ما يريدون، وستثبت الأيام ذلك.
أقول لكم: نحن مع كل هذا الضغط، ومع كل الصعوبات، سنستمر في العمل لبناء الدولة. اليوم نحن نعمل على التحضير للانتخابات النيابية، شكلنا اللجنة المركزية، عينّا مسؤولاً مركزياً، ولدينا هيكلية منظمة. صار لنا ثلاثة أشهر نعمل على الانتخابات النيابية، وندعو إلى أن تكون في موعدها وفق القانون الحالي.
أيضاً لدينا لجنة متخصصة تتابع قانون إعادة أموال المودعين، حتى لا تتحكم الجهات الفاسدة، من كرتالات المال الفاسدة في كل المواقع. وأدعو الحكومة اللبنانية أن تنهي مسألة سلسلة الرتب والرواتب، لتقررها بطريقة مرحلية، كي يتنفس الناس، ولتسير الأمور على السكة الصحيحة.
مبارك لجميع المسلمين، ولكل المستضعفين في العالم، يوم المبعث النبوي الشريف، ومبارك للفائزين الذين حفظوا أجزاء من القرآن الكريم، حتى وصلوا إلى حفظ القرآن كاملًا، وإن شاء الله إلى المزيد من التوفيق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





